سماحة السيد في محاضرة ألقاها على طلاب مدرسة الرسول الأعظم يؤكد ضرورة التأسي بمولاتنا فاطمة في الدفاع عن اصول الإسلام

 

 

بمناسبة الأيام الفاطمية، قام أساتذة وطلاب مدرسة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله للعلوم الدينية بزيارة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرم بمدينة قم المقدسة، للاستفادة من إرشاداته وتوجيهاته فيما يخص ذكرى استشهاد سيدة نساء العالمين مولاتنا فاطمة الزهراء سلام الله عليها. وقد ألقى سماحته محاضرة قيمة جاء فيها:
لما كانت مولاتنا فاطمة سلام الله عليها عليلة، بعد كل ما لاقته من الأذى والحيف من القوم، اجتمع عندها نساء المهاجرين والأنصار لعيادتها وسألن منها: يا بنت رسول الله كيف أصبحت عن علّتك؟ وإذا بها سلام الله عليها عوضاً عن شكواها من مرضها ومصابها أخذت تأمرهن بالمعروف وتنهاهن عن المنكر. فكان مما قالت:
(
أنّى زحزحوها عن رواسي الرسالة، وقواعد النبوة، ومهبط الوحي الأمين، والطبين بأمور الدنيا والدين).
إن مراد الصديقة الشهيدة من هذه الكلمات هو: أن رجالكم غيّروا الرسالة، فهم بإعراضهم عن أمير المؤمنين سلام الله عليه قد أعرضوا عمّا جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وخرّبوا دنياهم وآخرتهم حيث عبّرت سلام الله عليها عن الإمامة برواسي الرسالة وقواعد النبوّة.
وأضاف سماحته: إن الصديقة الزهراء سلام الله عليها رغم الظروف الصعبة والقاسية التي أحاطت ببيت النبوة قد أمرت بالمعروف ونهت عن المنكر، مع علمها أن كلامها هذا لن يكون له تأثير فعلي على القوم وسيؤدي إلى استشهادها. ولكن مع ذلك كله تكلّمت سلام الله عليها بهذه الكلمات الحقّة لتكون حجّة على القوم وعلى الآتين من بعدهم.وقد جاء في قوله تعالى:
«
وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذّبهم عذاباً شديداً قالوا معذرة إلى ربّكم ولعلهم يتقون»
وقال سماحته: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وضمن شرائط خاصة أحياناً يكون واجباً وإن استلزم التضحية بالنفس ومن ذلك عندما توشك أصول الدين على الاضمحلال، وهذا ما قامت به مولاتنا الزهراء وكان ثمنه استشهادها صلوات الله وسلامه عليها وسقوط جنينها المحسن سلام الله عليه.
وأكّد دام ظله: يجب على المؤمنين كافة أن يتأسوا بمولاتنا فاطمة ويتعلّموا منها ما عملت به سلام الله عليها، ومنها:
1. الدفاع عن أصول الإسلام وإن استوجب التضحية بالنفس والمال والأولاد.
2. الزهد في الحياة الدنيا. فقد عاشت سلام الله عليها حياة الزهد، حيث جاء في الروايات أنها سلام الله عليها كان لها خمار رُقّع إثنا عشر مرة وكان أبوها رسول الله صلى الله عليه وآله في حينها رئيساً للحكومة الإسلامية.
3. أن نفضّل حفظ الإسلام وأصوله على بلوغ المنصب والجاه.
وفي ختام حديثه قال سماحته: كل ما جاء عن لسان الصديقة الكبرى سلام الله عليها، أو قامت به فهو حجّة، وحجيّته كحجيّة القرآن الكريم يجب الإمتثال له.