سماحة الشيخ الفدائي في مجلس ليلة السبت:
الذين حاربوا الإمام علي سلام الله عليه كانوا أصحاب دنيا وطلاب رئاسة

في مجلس ليلة السبت الذي يقام في بيت سماحة المرجع الديني آية الله
العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله بعد صلاتي المغرب والعشاء
ارتقى المنبر سماحة الشيخ حسين الفدائي دام عزّه واستهل الكلام بحديث عن
الإمام زين العابدين سلام الله عليه وهو:«حب الدنيا رأس كل خطيئة».
وقال: نحن في رحاب شهر جمادى الأولى، وهذا الشهر هو شهر السيدة فاطمة
الزهراء سلام الله عليها لأن شهادتها سلام الله عليها فيه وذلك بحسب
الروايات التي تقول بأنها سلام الله عليها عاشت بعد أبيها خمسة وسبعين
يوماً.
وفي هذا الشهر أيضاً مناسبات اُخر، منها: كما جاء في مفاتيح الجنان للشيخ عباس
القمي: فتح الإمام امير المؤمنين سلام الله عليها البصرة في نصف جمادى
الأولى من سنة ست و ثلاثين للهجرة النبوية الشريفة، وهذه المناسبة تستدعي
الوقوف عندها قليلاً لمعرفة بعض الحقائق التاريخية المليئة بالدروس
والعظات.
بايع الناس الإمام امير المؤمنين سلام الله عليه عن طوع ورغبة، وبكل الحاح
واصرار وازدحموا عليه حتى وطئ الحسنان كما قال صلوات الله وسلامه عليه،
وكان في جملة من بايعه طلحة والزبير.
وفي اليوم الثاني من بيعة الإمام، أمر سلام الله عليه تقسيم ما في بيت المال
من أموالٍ على المهاجرين والأنصار وذلك بأن يعطي الخازن لكل منهم ثلاثة
دنانير، ثم بدأ بإرسال الولاة والمحافظين الى الأمصار ليحلّوا محل الولاة
والمحافظين السابقين.
فجاء طلحة والزبير وقد امتعظا من تسوية الإمام سلام الله عليه في العطاء ،
ومن عدم ترشيحهما لولاية بعض البلاد وقالا: إنما بايعناك بشرط أن تشركنا
معك في هذا الأمر، فأجابهما سلام الله عليه قائلاً: إنما بايعتماني على
الإطاعة والنصرة، فخرجا من عنده خائبين.
فاستغل معاوية ـ الذي أمر الإمام سلام الله عليه بعزله ـ ، امتعاض طلحة
والزبير من عدل الإمام ورآه ذريعة لاغوائهما وإغرائهما والتآمر على الإمام
سلام الله عليه، فأرسل إلى كل من طلحة والزبير رسالة خاصة دعاهما
فيها بالخروج على الإمام سلام الله عليه وأمرهما بالتحرك سريعاً للسيطرة
على البصرة والكوفة، بوّابة البلاد الإسلامية الواسعة، وأن يدعو الناس الى
الثأر بدم عثمان، ويؤلبهم بذلك على قتال الإمام سلام الله عليه.
عندها أقبل طلحة والزبير إلى الإمام امير المؤمنين سلام الله عليه وطلبا
منه ولاية البصرة والكوفة فقال سلام الله عليه لهما: عليكما الرضا بما قسمه
الله لكما حتى أنظر في ما أشرتما به عليّ، ثم طمأنهما بأنه لا ينتخب لولاية
الأمصار إلا من اطمأن إلى كفاءته وأمانته.
فيئس طلحة والزبير من نيل منصب وولاية في حكومة الإمام سلام الله عليه
فغيّرا جهة كلامهما وقالا: نريد العمرة فأذن لنا بالإنصراف، فقال سلام الله
عليه: بل تريدان الغدرة، فأجابا بأنهما لا ينويان ذلك وأعطوا العهود
والمواثيق على ذلك وخرجا.
وعندما خرجا من عنده سلام الله عليه عزما على نكث بيعتهما ونقض عهدهما،
فقصدا مكة ، وكلما لقيا أحداً من المسلمين في الطريق أخبراه بأنهما لم
يبايعا علياً سلام الله عليه ، وحرّضاه على أمير المؤمنين سلام الله عليه حتى
وصلا إلى مكه والتقيا بعائشة هناك، وكان منهما ما كان من غزو البصرة وقتل ما
لا يقل عن خمسة عشر ألف انسان، وهلاكهما أيضاً، حيث خسرا دنياهما وآخرتهما
ـ والعياذ بالله ـ وكان ذلك كله حبّاً للدنيا وطلباً للمنصب والمقام.
وللقصة تتمة نسأل الله تعالى أن يوفقنا لإتمامها في مناسبات قادمة إن شاء
الله تعالى.