سماحة السيد دام ظله خلال استقباله زوّار من السعودية والبحرين:
الخير كلّه في حفظ اللسان

استقبل سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرم بمدينة قم المقدسة جمعاً من المؤمنين والمؤمنات في قافلة (الإمام الرضا سلام الله عليه) القادمين من السعودية والبحرين لزيارة العتبات المقدسة في إيران. وبعد أن دعا لهم سماحته بقبول الأعمال والطاعات والزيارات استهل الكلام بالرواية التالية:
«
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي ، فَقَالَ: احْفَظْ لِسَانَكَ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي. قَالَ: احْفَظْ لِسَانَكَ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي! قَالَ: احْفَظْ لِسَانَكَ. وَيْحَكَ! وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ».(1)
وقال سماحته: إذا حفظ الإنسان لسانه فإنه سينجو من كثير من المحرّمات. إذ إن سبب الكثير من المحرّمات ومصدرها هو اللسان،كالغيبة والنميمة، والكذب، والإضلال، والفتن، والمظالم وما شابه ذلك من الموبقات. واللسان هو سبب الكثير من المعاصي التي تقع بين الزوج والزوجة، وبين الأرحام، وبين البائع والمشتري، وبين فلان وفلان، لذلك ينبغي بل ويلزم على من يبغي التوفيق في حياته أن يصمم ويعزم على العمل بحفظ اللسان دائماً.وكلّما عزم المرء على حفظ لسانه قلّت معاصيه، والعكس بالعكس والعياذ بالله.
وقال: أنتم والحمد لله في طريقكم إلى زيارة الإمام الرضا وأخته الجليلة فاطمة المعصومة سلام الله عليهما ، والزيارة هي توفيق من الله تعالى، فاسعوا إلى أن تكونوا ممن يصمم على حفظ اللسان، حتى تكون زيارتكم أفضل ، وتكونوا أكثر قرباً من الإمام المعصوم ومن أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
بعد ذلك تحدّث سماحة السيد محمد رضا الشيرازي دامت بركاته، نجل المرجع الراحل قدس سره الشريف ، وكان مما جاء في كلامه:
ثلاثة أمور ينبغي للمؤمنين والمؤمنات أن يجعلوها دائماً نصب أعينهم ويجدّوا في العمل بها وهي:
1. التقوى: قال الله عزّوجلّ: «
واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله»(2) والتقوى لها مبدأ وهو التحذّر، أي على المؤمن أن يكون دائماً حذراً عند الكلام وعند النظر وعند.. وعند. ولها أيضاً (التقوى) منتهى وهي المراقبة، ويعني على المؤمن أن يكون شديدة المراقبة دوماً لأعماله. فلا يعمل إلا ما يرضي الله سبحانه.
2. الأخلاق: ويكفي في عظمة هذه الكلمة أنها تمثّل العلّة الغائية لبعثة الرسول الأعظم، كما في قوله صلى الله عليه وآله: «
إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».(3) والأخلاق هي أن نعلم كيف نتعامل ضمن دوائر ثلاث:
الأولى: كيف نتعامل مع النفس، وهو أن نبعدها عما يشينها.
الثانية: كيف نتعامل مع العائلة. فمن الأخلاق العالية هو أن لا يتوقّع الزوج من الزوجة كل شيء، وكذلك بالعكس. وقد جاء عن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه حول حياته الزوجية مع سيدة نساء العالمين فاطمة سلام الله عليها: «
فوالله ما أغضبتها ، ولا أكرهتها على أمر ، حتى قبضها الله عزّوجلّ ، ولا أغضبتني ولا عصت لي أمراً، ولقد كنت أنظر إليها فتنكشف عنّي الهموم والأحزان».(4) وأفضل ما ينبغي للمرء هو أن يكون راضياً بقضاء الله تعالى.
3. الخدمة: كل ما لدى الإنسان من أموال، وبدن و... ستنتهي يوماً ما وتفنى مع فناء الإنسان نفسه إلا ما يبقي المرء لنفسه ، من عمل صالح، أو صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له. وقد جاء في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «
أرض القيامة نارٌ ، ما خلا ظل المؤمن ، فإن صدقته تُظلّه».(5)
لذلك يمكن للمؤمن أن يخلّد نفسه واسمه في مساهمته في المشاريع الخيرية كبناء مدرسة أو حسينية أو مسجد أو مستشفى، أو طباعة كتاب مفيد وما إلى ذلك من أعمال البر والمعروف ، التي فيها رضا الله عزّوجلّ ورسوله وأهل بيته الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.


1 / اُصول الكافي / ج2 / باب الصمت وحفظ اللسان / ص 115 / ح14.
2 / سورة البقرة ، الآية 281.
3 / مستدرك الوسائل / ج11/
باب 6 استحباب التخلّق بمكارم الأخلاق / ص187/ح1.
4 / كشف الغمة / ج1/ ص362/ في ذكر تزويج فاطمة سلام الله عليها.
5 / الكافي / ج4/ باب فضل الصدقة/ ص3/ح6.