بيت سماحة السيد دام ظله يحيى اليوم الثالث من ذكرى استشهاد سيدة نساء
العالمين سلام الله عليها

في 15 جمادى الأولى 1426 للهجرة ولليوم الثالث، اُقيم مجلس العزاء
بمناسبة ذكرى استشهاد بضعة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، سيدتنا
ومولاتنا وسيدة نساء العالمين، فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها في
بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام
ظله بمدينة قم المقدسة.
وفي مجلس هذا اليوم الذي حضره بالإضافة إلى سماحة السيد دام ظله، السادة
الأجلاء من الأسرة الشيرازية والعلماء والفضلاء وطلاب الحوزة العلمية
والجماهير المؤمنة، ارتقى المنبر الحسيني المقدس كلاً من الأفاضل: الخطيب
الشيخ احمد قاضي زاهدي، والخطيب الشيخ جوادي، والخطيب الشيخ رياحي، والسيد
آل طه.
حيث تطرّقوا في كلامهم إلى المواضيع أدناه:
1. لماذا قال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله عن سيدتنا فاطمة الزهراء
سلام الله عليها: «فداها أبوها»؟.(1)
2. بيان مفاهيم وأبعاد الحديث النبوي الشريف: «إن الله يُحبّ فاطمة».(2)
3. إن المصداق الحقيقي للآية الكريمة التالية هي الزهراء البتول صلوات الله
وسلامه عليها: «إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين».(3)
4. شرح الرواية التالية: عن النوفلي، عن ابن البطائني، عن أبيه، قال: سألت
أبا عبد الله (الصادق) سلام الله عليه:
لأيّ علّة دفنت فاطمة سلام الله عليها بالليل ولم تدفن بالنهار؟ قال: لأنها أوصت
أن لا يصلّي عليها الرجلان الأعرابيان.(4)
5. ذكر إحدى فضائل فاطمة الزهراء سلام الله عليها، ومنها ما جاء في
الرواية التالية:
ِ جاء في تفسير فرات بن إبراهيم: عن أبو القاسم العلوي عن فرات بن إبراهيم
معنعنا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده سلام الله عليهم، قال: مرض الحسن
والحسين سلام الله عليهما مرضاً شديداً، فعادهما سيّد ولد آدم محمد صلى
الله عليه وآله ... فقال علي بن أبي طالب سلام الله عليه : إن عافى الله
ولديّ ممّا بهما صمت لله ثلاثة أيام متواليات. وقالت الزهراء سلام الله
عليها مثل ما قال زوجها. وكانت لهما جارية بربريّة تدعى فضّة، قالت : إن
عافى الله سيّديّ مما بهما، صمت لله ثلاثة أيام ـ وساق الحديث إلى أن قال
ـ: وإن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليه أخذ بيد الغلامين
وهما كالفرخين، لا ريش لهما، يرتعشان من الجوع، فانطلق بهما إلى منزل
النبي صلى الله عليه وآله فلما نظر إليهما النبي، اغرورقت عيناه بالدموع،
وأخذ بيد الغلامين فانطلق بهما إلى فاطمة الزهراء سلام الله عليها، فلما
نظر إليها رسول الله صلى الله عليه وآله وقد تغيّر لونها، وإذا بطنها لاصق
بظهرها، انكبّ عليها يقبّل بين عينيها، ونادته باكية:
وا غوثاه بالله، ثم بك يا رسول الله ! من الجوع.
قال: فرفع رأسه إلى السماء وهو يقول:
اللهم أشبع آل محمد، فهبط جبرئيل سلام الله عليه فقال: يا محمد، اقرأ،
قال: وما أقرأ ؟ قال: اقرأ:(إِنَّ الأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ
كانَ مِزاجُها كافُوراً) إلى آخر ثلاث آيات.
ثم إن أمير المؤمنين سلام الله عليه مضى من فوره ذلك، حتى أتى أبا جبلّة
الأنصاري رضي الله عنه، فقال له: يا أبا جبلة، هل من قرض دينار؟ قال: نعم، يا أبا الحسن ! أشهد الله وملائكته أنّ شطر مالي لك حلال من الله ومن
رسوله.
قال: لا حاجة لي في شيء من ذلك، إن يك قرضاً قبلته، قال: فدفع إليه
ديناراً.
ومرّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليه يتخرّق أزقّة المدينة
ليبتاع بالدينار طعاماً.
فإذا هو بمقداد بن الأسود الكندي، قاعد على الطريق، فدنى منه وسلّم عليه، وقال:
يا مقداد، ما لي أراك في هذا الموضع كئيباً حزيناً؟
فقال: أقول كما قال العبد الصالح، موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام: (رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) قال: ومنذ كم
يا مقداد ؟ قال: منذ أربع.
فرجع أمير المؤمنين سلام الله عليه مليّاً، ثم قال: الله أكبر، الله أكبر،
آل محمد منذ ثلاث، وأنت يا مقداد أربع؟! أنت أحقّ بالدينار منّي.
قال: فدفع إليه الدينار، ومضى حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله
فرآه قد سجد.
فلما انفتل رسول الله، ضرب بيده إلى كتفه، ثم قال:
يا علي ! انهض بنا إلى منزلك، لعلّنا نصيب طعاماً، فقد بلغنا أخذك
الدينار من أبي جبلّة.
قال فمضينا وأمير المؤمنين مستحي من رسول الله صلى الله عليه وآله، ورسول
الله رابط على بطنه حجراً من الجوع، حتى قرعا على فاطمة الباب.
فلما نظرت فاطمة سلام الله عليها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقد
أثّر الجوع في وجهه، ولّت هاربة.
قالت: وا سوأتاه من الله، ومن رسوله، كأنّ أبا الحسن ما علم أن لم يكن
عندنا شيء، منذ ثلاث، ثم دخلت مخدعاً لها فصلّت ركعتين ثم نادت:
يا إله محمد، هذا محمد نبيّك، وفاطمة بنت نبيّك، وعلي ختن نبيّك وابن
عمّه، وهذان الحسن و الحسين سبطا نبيّك.
اللهم فإنّ بني إسرائيل سألوك أن تنزل عليهم مائدة من السماء، فأنزلتها
عليهم وكفروا بها، اللهم فإن آل محمد لا يكفرون بها.
ثم التفتت مسلّمة، فإذا هي بصحفة مملوءة من ثريد وعراق، فاحتملتها
ووضعتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله فأهوى بيده إلى الصحفة،
فسبّحت الصحفة والثريد والعراق.
فتلا النبي صلى الله عليه وآله: (وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ
بِحَمْدِهِ). ثم قال: يا علي ! كل من جوانب القصعة و لا تهدموا ذروتها فإن
فيها البركة.
فأكل النبيّ وعلي وفاطمة والحسن والحسين سلام الله عليهم، ويأكل النبي صلى
الله عليه وآله وينظر إلى علي سلام الله عليه متبسّماً، وعلي يأكل وينظر
إلى فاطمة متعجّباً.
فقال له النبي صلى الله عليه وآله : كل يا علي، ولا تسأل فاطمة الزهراء عن
شيء.
الحمد لله الذي جعل مثلك و مثلها، مثل مريم بنت عمران وزكريا.(كُلَّما
دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا
مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ
يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ).
يا علي ! هذا بالدينار الذي أقرضته.
لقد أعطاك الليلة خمساً وعشرين جزءاً من المعروف فأمّا جزء واحد، فجعل لك
في دنياك أن أطعمك من جنّته، وأما أربعة وعشرون جزءاً فذخرها لك
لآخرتك.(5)
6. تفسير الآية الشريفة: «ولا يشفعون إلاّ لمن ارتضى».(6) وأن من مصاديق هذه الآية الكريمة هو ما جاء في الروايتين
التاليتين:
أ. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «إنّما سمّيت ابنتي فاطمة لأن الله عزّوجل فطمها، وفطم من أحبّها من النار».(7)
ب. قال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله:«يا فاطمة! أتدرين لم سمّيت فاطمة؟ فقال علي سلام الله عليه: يا رسول الله لم
سمّيت؟ قال: لأنها فطمت هي وشيعتها من النار».(8)
7. ذكر ما جرى على بضعة الرسول من المظالم بعد استشهاد أبيها صلى الله عليه
وآله وكيفية استشهادها سلام الله عليها.
1
/ أمالي الصدوق / المجلس 41 / ص234.
2 / مناقب ابن شهر آشوب / ج 3 / فصل في منزلتها عند الله / ص 236.
3 / سورة آل عمران، الآية 42.
4 / بحار الأنوار / ج 43 / باب 7 ماوقع عليها من الظلم و.. / ص 206 / ح34.
5 / المصدر نفسه / ج35 / باب 6 نزول هل أتى / ص 249 / ح7 .
6 / سورة الأنبياء، الآية 28.
7 / عوالم فاطمة الزهراء / عبد الله البحراني / باب علّة تسميتها بفاطمة /
ص 30 / ح 14 .
8 / المصدر نفسه / ص 26 / ح 6.