اليوم
الثاني من مجلس العزاء على مصاب الصديقة الكبرى سلام الله عليها
في بيت سماحة السيد دام ظله في قم المقدسة

اُقيم لليوم الثاني مجلس العزاء بمناسبة ذكرى استشهاد وديعة الرسول،
الزهراء البتول صلوات الله وسلامه عليها في بيت سماحة المرجع الديني آية
الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في مدينة قم المقدسة.
وقد حضر سماحة السيد دام ظله وسماحة السيد محمد رضا الشيرازي، والسادة
الكرام من آل الشيرازي والمدرسي والقزويني والفالي، والعلماء والفضلاء من
الحوزة العلمية، وجمع من المؤمنين.
وبعد تلاوة معطرة من آي الذكر الحكيم ارتقى المنبر الحسيني فضيلة الخطيب
الشيخ عباسي حفظه الله واستهل كلامه بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله: «أنا مدينة العلم وعلي بابها»(1) فشرح مضامين وأبعاد هذا الحديث الشريف ثم ذكر شرحاً موجزاً
للروايتين التاليتين:
أ. قال الإمام علي سلام الله عليه: «علّمني رسول الله صلى الله عليه وآله ألف باب من العلم، فانفتح لي من كل باب ألف
باب».(2)
ب. عن أمير المؤمنين سلام الله عليه أنه كان ذات يوم على منبر البصرة إذ
قال:
أيها الناس ! سلوني قبل أن تفقدوني ، سلوني عن طرق السماوات فإني أعرف بها من
طرق الأرض. فقام إليه رجل من وسط القوم وقال: أين جبرئيل في هذه الساعة؟
فرمق بطرفه إلى السماء ، ثم رمق بطرفه إلى المشرق ، ثم رمق بطرفه إلى
المغرب فلم يجد موطناً ، فالتفت إليه وقال: يا ذا الشيخ ! أنت جبرئيل ،
قال: فصفق طائراً من بين الناس ، فضجّ عند ذلك الحاضرون وقالوا: نشهد أنك
خليفة رسول الله حقاً.(3)
وبعده ارتقى المنبر فضيلة الشيخ الرياحي حفظه الله فقال:
كل إنسان يمر بحالات مختلفة، فمرة يكون مسروراً، ومرة حزيناً، وتارة في
حالة غضب وهذا السرور والحزن والغضب يكون أكثره لأمور الدنيا. أما الذي
يفرح لله، ويغضب لله، ويحزن لله فذلك هو الإنسان الكامل. وقد كانت مولاتنا
الصديقة الكبرى فاطمة سلام الله عليها هي نموذج الإنسان الكامل الذي جاء
بحقها كما في الحديث القدسي:«يا أحمد! لولاك لما خلقت الأفلاك، ولو لا علي لما خلقتك، ولو لا فاطمة لما
خلقتكما».(4)
ثم تناول رياحي في حديثه مكانة الزهراء سلام الله عليها عند النبي المصطفى
صلى الله عليه وآله وشرح مضامين الحديث المروي عن الإمام جعفر الصادق سلام
الله عليه: «وإنما سميت فاطمة لأن الخلق فطموا عن معرفتها».(5)
كما ارتقى المنبر فضيلة الخطيب الشيخ نظري حفظه الله واستهل كلامه بما قاله
رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي توفي فيه: «أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، يتبع آخرها أولها، الآخرة شرّ من الأولى».(6) وقال:
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله عالماً بما سيبتلى به الناس من الفتن
والمحن، لذلك أرشدهم إلى ما يقيهم شر الفتن ويحصّنهم من الضلال والغواية
بقوله صلوات الله وسلامه عليه وآله مراراً:
أ. «إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي،
وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض».(7)
ب. «علي مع القرآن، والقرآن مع علي».(8)
ج. «أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق».(9)
وأضاف نظري: لقد ارتدّ الناس بعد استشهاد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله
إلا أربعة حيث تمسكوا صدقاً وعدلاً بما أمر به الرسول الأعظم صلى الله عليه
وآله من التولّي لعلي وآل علي صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. أما الباقي
فقد كان مثلهم كمثل الذي قال عنه سبحانه وتعالى: «أفرأيت من اتخذ إلهه هواه».(10)
وارتقى المنبر أيضاً فضيلة السيد يثربي حفظه الله حيث بدأ الكلام بالحديث
الشريف عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله: «أفضل نساء الجنة أربع: خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية
بنت مزاحم امرأة فرعون»(11)، وقال:
كل من يضحّي بماله ونفسه وولده في سبيل حفظ مبادئ السماء، وكل من يكون
حياته ومماته في طريق مرضاة الله عزّوجل سيرقى إلى تلك الدرجات الرفيعة
التي خصّها الباري لأفضل عباده.
1
/ تحف العقول / للحراني / ص 429.
2 / كشف الغمة / للأربلي / ج1 / ص 132.
3 / الفضائل / لابن شاذان / ص 98.
4 / مجمع النورين وملتقى البحرين / لأبي الحسن المرندي / ص14.
5 / تفسير فرات / تفسير سورة القدر / ص 581.
6 / الإفصاح في الإمامة / للمفيد / ص 50.
7 / وسائل الشيعة / للحر العاملي / ج27 / باب تحريم الحكم بغير الكتاب
و.../ ص 34 / ح 33144.
8 / كشف الغمة / ج1 / فصل في ذكر مناقب شتى / ص 408 .
9 / وسائل الشيعة / ج 27 / ص 34 / ح 33145.
10 / سورة الجاثية ، الآية 23.
11 / بحار الأنوار / للعلامة المجلسي / ج80 / باب 23 / ص 178 / ح 133.