سماحة السيد خلال لقائه أعضاء مركز آل ياسين الثقافي :
ينبغي للمؤمن أن يعرف قدر حياته في الدنيا

استقبل سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة أعضاء مركز آل ياسين الثقافي من مدينة إصفهان وتحدّث فيهم قائلاً:
أرجو من الله تعالى أن يوفّقنا وإيّاكم لسعادة الدارين بفضله وبرعاية الإمام الحجّة عجّل الله تعالى فرجه الشريف. وأن يتقبّل زيارتكم للسيدة فاطمة المعصومة بنت الإمام موسى بن جعفر سلام الله عليهما، ويُشفّعها لقضاء حوائجكم.
وقال سماحته:
هناك سورة في القرآن الكريم تسمى سورة التغابن. والتغابن من الغبن، ومعناه أن يبيع الإنسان ما يملك بثمن بخس أو أن يشتري شيئاً ما بثمن باهظ ـ وهو لا يعلم؛ ولا شك أن مثل هذا الشخص سوف يتحسّر على ما لحقه من غبن، حتى لو حصل في المستقبل على أضعاف ما فاته من ذلك البيع أوالشراء .
وأضاف سماحته: في هذه السورة المباركة يسمّي الله تعالى يوم القيامة بيوم التغابن؛ لأن الإنسان سيلتفت يومذاك إلى أنّه قد فرّط في بضاعته الثمينة ـ وهي حياته ـ في دار الدنيا وباعها بثمن بخسٍ، وأنّه لا حيلة له الآن في هذا اليوم ولا وسيلة يستطيع من خلالها استرجاع ما باعه بالتافه؛ ويروى أنه لو كان في الآخرة موت لمات الناس من الحسرة ولكن لا موت في الآخرة.
وضرب سماحته للتغابن بمثال فقال: رُبّ أخوين ، أو أختين ، أو أخ وأخت ، أو زميلين ، أو أب وإبن، أو تاجرين أو... يعيشان في هذه الدنيا، وإذا بهما يشاهدان في الآخرة أن أحدهما أعلى من صاحبه بآلاف الدرجات فيدرك أنه قد غبن نفسه في الدنيا وباع حياته بثمن بخس ويندم لأنه لم يكن كصاحبه الذي عرف قدر بضاعته فباعها بالدرجة التي حصل عليها في الآخرة.
وأضاف: أنتم أيها السيدات والسادة وفدتم معاً إلى مدينة قم المقدسة لزيارة السيدة فاطمة المعصومة بنت الإمام موسى بن جعفر سلام الله عليهما، أسأل الله أن يتقبّل زيارتكم، وستعودون معاً إن شاء الله تعالى، ولكن بعضكم سيكون تقدّمه أكثر وبالتالي حسرته أقل، وبعض سيكون أقل تقدّماً وبالتالي أكثر حسرة.وهذا راجع إلى معرفة كل واحد منكم قدر نفسه وحياته.
ثم أوصاهم سماحته بالقول: إذا عدتم إلى مدينتكم فافتحوا القرآن الكريم واقرأوا سورة التغابن وتدبّروا في مضامينها جيداً، واعلموا أنه ينبغي للمؤمن أن يعرف قدر حياته في الدنيا ، فلا يبيعها إلا بالجنة والفوز في الآخرة .
ثم أكد دام ظله : إن ما من شأنه تقليل الحسرة يوم القيامة هي ثلاث خصال:
1. الإخلاص 2. الجد والإجتهاد 3. الأخلاق الحسنة.
وأضاف: إن كلاً من هذه الخصال تحقيقها صعب جداً ولكنها في الوقت نفسه سهلةٌٌ جداً لمن عزم على التحلّي بها وتحمّل في سبيلها العناء والصعوبات ، ولاشك سيكون شعوره بالغبن في يوم التغابن أقل من غيره إن شاء الله تعالى.