سماحة السيد لدى استقباله خدّام الروضة الحسينية والعباسية:
خدمة أهل البيت منّة من الله وتوفيق عظيم

استقبل سماحة المرجع
الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته
المكرّم بمدينة قم المقدسة جمعاً من خدم الروضتين الحسينية والعباسية
المطهّرتين الوافدين من مدينة كربلاء المقدسة وتحدث فيهم قائلاً:
لقد خاطب الإمام الصادق سلام الله عليه الشقراني مولى رسول الله صلى الله
عليه وآله وكان من محبي آل البيت سلام الله عليهم بكلمة عظيمة جداً وهي
قوله: «يا شقراني!
الحسن من كلّ أحد حسن، وإنّه منك أحسن لمكانك منّا، والقبيح من كل أحد قبيح،
وإنّه منك أقبح».(1)
وعقّب سماحته على هذا الحديث بقوله:
لقد منّ الله تعالى عليكم بالتوفيق للخدمة في روضة الإمام الحسين وأخيه أبي
الفضل العباس سلام الله عليهما، وإنه لتوفيق عظيم جداً؛ ولقد كان بإمكان
الله تعالى أن يستبدل بكم غيركم وأن يمنح هذا الفضل لآخرين، ولكنه أختصّكم
أنتم به، بيد أن هذا الإختصاص والتوفيق لهذه الخدمة لم يأت اعتباطاً أو
عتباً لأنه ليس في أمر الله تعالى عبث بل لابد من سبب واستحقاق
وأكد سماحته:
لقد منّ الله تعالى بهذه الفضيلة والنعمة العظيمة جداً جداً، واختاركم
الإمام الحسين وأخوه أبو الفضل العباس سلام الله عليهما لهذا العمل. وهذا
يجعلكم قريبين من أهل البيت سلام الله عليهم من هذه الجهة. وهذا التوفيق
والفضل الإلهي عليكم بحاجة إلى شكر ، فهو أغلى من جبال من ذهب؛ لأنّ جبال
الذهب تتلاشى وستزول يوماً ما، ولا يمكن لصاحبها أن ينقلها معه إلى الدار
الآخرة، ولا أن يتاجر بها مع الله تعالى، خلافاً لما حزتم عليه من الشرف
وما خصّكم الله به.
وأضاف سماحته:
أما كيف تشكرون الله تعالى على هذه النعمة؟ فذلك يكون بنحوين:
1. الشكر الصريح.
وذلك بأن تفكّروا ـ عندما تواجهون المشاكل الاقتصادية والسياسية والإدارية...
ـ وتسألون أنفسكم ألا تستحق هذه الفضيلة والنعمة كل هذا العناء؟ لا شك أنها
تستحق.
إذن عليكم أن تتحمّلوا كل الصعوبات في هذا الطريق وتؤدّوا شكر الله تعالى
على ما خصّكم به .
ثم نقل سماحته رواية في هذا الصدد مفادها:
أنّ أحد الشيعة خرج لزيارة قبر الإمام الحسين سلام الله عليه في زمان لم
يكن يوجد على قبر الشريف حينها أية علامة أو أثر، وكان عيون السلطة وشرطتهم
منتشرين حوله يومذاك يترصّدون الزائر فيعتقلونه ويقتلونه. وعندما وصل إلى
إحدى المناطق القريبة من القبر، وكان قد جنّ الليل، خاف وتريّث. وبقي هكذا
حتى انتصف الليل وزاد خوفه. فبقي حتى السحر، فأقبل بهدوء ـ وكانت ليلة
ظلماء ـ حتى وصل قرب القبر الطاهر، وإذا بشخص تقدّم إليه سائلاً: إلى أين
تريد؟ قال ـ وقد اطمأن إلى لهجته ـ : أريد قبر الحسين سلام الله عليه.
قال: لا يمكنك ذلك الآن، اذهب وعد بعد ساعة، لعلك تستيع الزيارة. ذهب الشخص
وعاد بعد ساعة. ولكن الشخص واجهه ثانية وأعاد عليه القول نفسه. فقال: ولكن
الفجر سيطلع وينشر الضياء ولا تتيسّر لي الزيارة بعد ذلك. قال: لابد من ذلك.
قال: ولم؟ ومن أنت؟ قال: إني من الملائكة الموكّلين هنا عند قبر الامام
الحسين سلام الله عليه؛ وإنّ نبي الله موسى سلام الله عليه قد سجّل اسمه
منذ زمان للاستئذان لزيارة الإمام الحسين سلام الله عليه وقد وصلته النوبة
الآن فهو عنده سلام الله عليهما.
وعلّق سماحته على القضية موجّها كلامه لخدّام الروضتين الحسينية والعباسية:
اعرفوا قدركم، وقدر المكان الذي شرّفكم الله سبحانه به؛ فإن الانبياء
يستأذنون الله تعالى في زيارة الإمام الحسين سلام الله عليه ويعطون الرخصة
تباعاً.
2. أما الشكر
الآخر الذي ينبغي
لكم أن تؤدوه فهو شكر عملي غير مباشر؛ وهو يعكس مدى معرفتكم قدر هذا المكان
المبارك؛ وذلك الشكر العملي هو أن تحسنوا التعامل مع الزوّار لأنهم ضيوف
الإمام الحسين وأخيه العباس سلام الله عليهما. فإذا ما صادف وجود بعض
الأشخاص ممن ليسوا على ما يرام، فتحمّلوهم من أجل الإمام الحسين سلام الله
عليه وأبي الفضل العباس سلام الله عليه.
وختم سماحته حديثه بالقول:
إن الملايين يفدون إلى كربلاء المقدسة لزيارة الإمام الحسين سلام الله عليه
وسيزدادون بمرور الزمن؛ وهم عندما يعودون يحملون إلى ذويهم هديتين:
1. الهدية الأولى:
التربة والسبحة الحسينية.
وهذا شأن إلهي فإن الله تعالى هو الذي شرّف هذه التربة حتى جعل فيها الشفاء،
بل إن الله تعالى سيدك الأرض يوم القيامة وينسف الجبال (ويسألونك
عن الجبال فقل ينسفها ربي نفساً)(2)
إلا أرض كربلاء فإن الله تعالى جعلها «أفضل
أرض في الجنة، وأفضل منزل ومسكن يسكن الله فيه أولياءه في الجنة»
كما قال ذلك الإمام محمد الباقر سلام الله عليه.(3)
2. وأما الهدية
الثانية التي
سيحملها زائر الإمام الحسين سلام الله عليه فهي أخلاقكم أنتم يامحبّي ويا
خدّام الحسين والعباس سلام الله عليهما. فاجهدوا على أن تتحفوهم بأفضل
الهدايا، وهي أن تحسنوا التعامل حتى مع القلائل الذين قد تصدر منهم بعض
الهفوات.
أسأل الله تعالى أن يتقبل أعمالكم وزيارتكم للإمام الرضا وأخته السيدة
فاطمة المعصومة سلام الله عليهما وأن يشفّعهما فيكم إن شاء الله
تعالى.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
1 / المناقب لابن شهر آشوب /
ج4 / فصل خرق العادات للإمام الصادق سلام الله عليه / ص 236.
2 / سورة طه ، الآية 105.
3 / كامل الزيارات لابن قولويه رحمه الله تعالى / الباب 88 فضل كربلاء
وزيارة الحسين سلام الله عليه / ص 268/ ح 4.