سماحة السيد دام ظله لدى استقباله طالبات حوزة فاطمة الزهراء سلام الله عليها:
يجب على الجميع العمل من أجل إيجاد مجتمع متديّن

استقبل سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم جمعاً من السيدات في حوزة فاطمة الزهراء سلام الله عليها في مدينة قم المقدسة، وألقى فيهن كلمة توجيهية جاء فيها:
يقول الله تعالى في كتابه الكريم: «
أقيموا الدين»(1)، وهذه المسؤولية تقع على عاتق الجميع رجالاً ونساءً وشيباً وشبّاناً.
وقال سماحته موضحاً:
تارة يأمرنا الله تعالى بالفروع أو المقدمات فيقول: «
أقيموا الصلاة»(2) أو «كتب عليكم الصيام»(3) أو «ولله على الناس حج البيت»(4)... وتارة يأمرنا بالنتيجة مباشرة فيقول عزّ من قائل: «أقيموا الدين».
وهذا معناه وجوب أداء كلّ ما من شأنه أن يساهم في إقامة الدين، كالقيام بالفروع والواجبات الشرعية المتقدمة، وكذلك الدروس الحوزوية وبناء المساجد والحسينيات والمدارس، وطبع الكتب ونشرها، والخطابة والتأليف، والتبليغ والإعلام واكتساب المعلومات الصحيحة والعلوم الجديدة، وبكلمة: كل عمل تكون نتيجته إقامة الدين.
وأضاف سماحته: يقول الله تعالى أيضاً: «
إن الدين عند الله الإسلام»(5). والدين يشمل الواجبات والأحكام والآداب والأخلاق. ويجب على الجميع العمل من أجل إيجاد مجتمع متدين؛ كلٌّ حسب ما حباه الله سبحانه من طاقات ومواهب وإمكانات. ومن يقصّر فسيكون مسؤولاً أمام الله تعالى.
وأوضح سماحته الأمر بقوله: صحيح أن شخصاً بمفرده لا يمكنه إيجاد مقدمات بناء المجتمع المؤمن في كل مكان ولا يمكنه أن يسافر إلى كل البلدان ويُقيم فيها الدين، فهو معذور عمّا خرج عن قدرته ولكن هذا لا يعفيه من العمل ضمن ما يُسرّ له.
ثم روى سماحته لهن قصة امرأة مؤمنة تسمى أم الاُسُوُد فقال:
كان يعيش في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله قس نصراني يسمى سنسن لم يعتنق الإسلام إلى أن مات، وكان عنده ولد واحد يسمى أعين، اعتنق الإسلام ظاهراً ولكنه كان منحرفاً عنه، عقّب أعين عشرة أولاد وبنتاً واحدة، وكانت هذه البنت صادقة الإيمان ومن محبّي أهل البيت سلام الله عليهم، فكانت الوحيدة من شيعة أهل البيت في عائلتها. وكانت تسمى أم الاُسُوُد، وجاء في كتب الرجال الشيعية أن هذه السيدة دعت كل إخوتها إلى مذهب الحق، وبالفعل تشيّعوا جميعهم، وحسن تشيّعهم إلى درجة أصبح بعضهم من كبار ثقات الشيعة، وفي نسل هذه السيدة آلاف المحدثين والعلماء.
وقال سماحته: ما هو الأمر الذي صار سبباً لأن تصل هذه السيدة إلى هذه الدرجة الرفيعة؟
وأجاب: الإخلاص والاجتهاد والأخلاق الحسنة.أما الإخلاص فمعناه أن لا يتعلّق قلب الإنسان بالدنيا بل يتعلّق بالله تعالى ونبيه وأهل بيته، وعند ذاك ستتحول عنده مرارة الدنيا إلى حلاوة الآخرة.
وأما الإجتهاد فيعني بذل الجُهد وترك الكسل، لأن الدنيا دار عمل وعناء ومن لا يعمل ويجدّ فيها لن يحصد في الآخرة سوى الحسرة والندامة.
وأما الأخلاق فأن يقتدي الإنسان بأخلاق وسيرة النبي صلى الله عليه وآله وأهل البيت سلام الله عليهم ، فيتحلّى بالصبر والحلم ودماثة الخلق حتى مع الذين يعاملونه بسوء الخلق.
وختم سماحته حديثه بالقول: بهذه الجمل الثلاث تتحوّل القوى من الفعل إلى القوة. وكل من يعمل بهذه الأمور الثلاثة أكثر يبلغ درجة أعلى من التوفيق. ومن أراد الحصول على هذه الأمور فلابدّ له من ركن واحد وهو العزم والتصميم.


1 / سورة الشورى ، الآية 13.
2 / سورة الأنعام ، الآية 72.
3 / سورة البقرة ، الآية 183.
4 / سورة آل عمران ، الآية 97.
5 / سورة آل عمران ، الاية 19.