سماحة السيد دام ظله: عليكم بعلوم أهل البيت سلام الله عليهم دَوماً

التقى الإخوة المؤمنين
الأفاغنة المقيمين في إصفهان، في طريق عودتهم إلى وطنهم، بسماحة المرجع
الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في بيته
المكرّم بمدينة قم المقدسة، حيث استمعوا إلى توجيهاته القيّمة التي
استهلّها بقوله:
أسأل الله تعالى أن يرعاكم جميعاً في هذا اليوم المبارك، وهو يوم الجمعة
الخاصّ بالإمام المهدي المنتظر أرواحنا له الفداء، وأن يجعلنا وإياكم من
المشمولين بشفاعته وشفاعة كريمة أهل البيت السيدة فاطمة المعصومة سلام الله
عليهم أجمعين.
وقال سماحته: إن علوم أهل البيت سلام الله عليهم تحظى بأهمية عند أهل البيت
سلام الله عليهم أنفسهم سواءً تعلّمها أو تعليمها.
فلقد روي عن يونس بن يعقوب أنه قال:
« كان أبو عبد الله (الصادق) سلام الله عليه قبل الحجّ يستقرّ أياماً في
جبل في طرف الحرم في فازة له مضروبة ، ... إلى أن قال : فأخرج أبو عبد الله
سلام الله عليه رأسه من فازته فإذا هو ببعير يخبّ فقال : هشام وربّ الكعبة.
قال : فظننا أن هشاماً رجل من ولد عقيل ، كان شديد المحبّة له ، قال : فورد
هشام بن الحكم وهو أول ما اختطت لحيته وليس فينا إلا من هو أكبر سنّاً منه
، قال : فوسّع له أبو عبد الله سلام الله عليه وقال : ناصرنا بقلبه ولسانه
ويده »(1)
وأضاف سماحته:
فاسعوا أيّها الإخوان إلى تعلّم علوم أهل البيت سلام الله عليهم وتعليمها
لغيركم، مهما أمكنكم كلّ يوم، سواء هنا أو عندما تعودون إلى بلدكم. فلقد
روي عن الإمام الرضا سلام الله عليه أنه قال:
«رحم الله من أحيى أمرنا فقيل له:
وكيف يحيى أمركم؟ قال: يتعلّم علومنا ويعلّمها الناس».(2)
وفي جانب آخر من حديثه أوصاهم سماحته أن يهتمّوا بثلاثة أمور وهي:
1. أصول الدين.
2. أحكام الإسلام.
3. الأخلاق والآداب الإسلامية.
وقال:
أمّا أصول الدين فالتوحيد والمعاد والنبوّة والإمامة والمعاد. وأما أحكام
الإسلام فهي الواجبات والمحرّمات والمستحبّات والمكروهات والمباحات
والعبادات والأحكام الأخرى المذكورة في الرسائل العملية.وأما الأخلاق
والآداب الإسلامية فصدق الحديث وأداء الإمانة والحلم والوفاء.
هذا وتحدّث فضيلة السيد جعفر الشيرازي دام عزّه نجل المرجع الراحل السيد
محمد الحسيني الشيرازي قدس سره في هذا الجمع فقال:
خلق الله الدنيا محكومةً بالأسباب، وكلّ شيء يريد الإنسان الحصول عليه في
هذه الدنيا، فلابدّ من سبب ووسيلة للوصول إليه.وقد جاء عن الإمام الصادق
سلام الله عليه: «أبى الله أن يجري
الأشياء إلا بأسباب ، فجعل لكل شيء سبباً...».(3)
ويمكن تقسيم الأسباب كلها إلى قسمين رئيسيين:
1. الأسباب التي بيد الإنسان نفسه.
2. الأسباب التي ليست بيد الإنسان.
وضرب فضيلته للقسم الأول بمثال الشخص الذي يقوم بعمل ويتقاضى عليه أجوراً،
فالأمر بيد الشخص إن أراد الأجرة فعليه بالعمل، وإن لم يقم بالعمل لا يستحقّ
الأجر.
وأما القسم الثاني فمثاله الشخص الذي يهيّيء مقدمات سفره ويقود مركبته
بالشكل الصحيح ولكن تصدمه عربة أخرى من دون أن يكون هو المقصّر في ذلك.
وأضاف : يمكن للإنسان أن يحصّل الأسباب الخارجة من قدرته عن طريق التوكّل
على الله تعالى، والتوفيق الإلهي فإن الإنسان إذا قام بأعماله في سبيل الله
تعالى فإن الله سبحانه يوفّقه في أموره.
1 / اُصول الكافي / للكليني
رضوان الله عليه / ج1 / باب الإضطرار إلى الحجّة / ص 171 / ح4.
2 / وسائل الشيعة / للحر العاملي رضوان الله عليه / ج27 / باب 8 وجوب العمل
بأحاديث النبي صلى الله عليه وآله و.../ ص 92 / ح 33297.
3 / اُصول الكافي / ج1 / باب معرفة الإمام والردّ إليه / ص 183 / ح 7 .