سماحة السيد دام ظله خلال درسه بحث الخارج :
النبي الأكرم صلى الله عليه وآله رحمة لجميع المخلوقات

في ختام درس خارج الفقه الذي ألقاه سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله على طلاّب العلوم الدينية صبيحة يوم السادس عشر من ربيع الأول، هنّأهم سماحته والعالم الإسلامي بمناسبة ميلاد سيد الكائنات وخاتم الرسل محمد المصطفى صلى الله عليه وآله، وحفيده الإمام جعفر بن محمد الصادق سلام الله عليه وقال:
إن النبي محمد صلى الله عليه وآله وأهل بيته سلام الله عليهم كلّهم مظاهر للرحمة الإلهية، بل أنبياء الله جميعاً هم أنبياء الرحمة لأن الله تعالى هو أرحم الراحمين ، ولكن النبي صلى الله عليه وآله هو أجلى وأتمّ مظاهر الرحمة الإلهية، ولذا قال الله سبحانه وتعالى عنه في كتاب الكريم: «
وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين» وهذا يعني أنه صلى الله عليه وآله لم يكن رحمة للبشر فقط بل لهم وللجن والملائكة والنباتات والجمادات و... وكل ما خلق الله تعالى. وهكذا هم عترته الطاهرة صلوات الله وسلامه عليهم.
وأضاف سماحته:
إن الأمر المهم لاسيما بالنسبة لنا نحن المؤمنين هو أن نحاول الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته سلام الله عليهم في القول والعمل ونكون تابعين لهم حقاً فنكون مظاهر لهم في الرحمة في تعاملنا مع من حولنا من الأسرة والأقارب والزملاء والأصدقاء وغيرهم؛ بحيث يعكس تعاملنا هذا اقتداءنا بالنبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته سلام الله عليهم.
وقال سماحته أيضاً: إن اقتداءنا بالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وتحلّينا بالرحمة، بالإضافة إلى كونه واجباً فإنه سيكون سبباً لهداية الآخرين أيضاً.
ثم نقل سماحته قصة في هذا الشأن وقال:
حكى لي أحد التجّار المؤمنين ممن أثق بهم أنه كانت عنده بضاعة فتقدّم لشرائها زميل له، ولكنّه لم يأخذ البضاعة لأنه لم يكن عنده مكان لنقلها إليه، كما طلب منه أن يمهله لدفع المبلغ لأنه لا يملك الثمن حالاً. فوافق التاجر البائع على المعاملة وأمهل المشتري مدّة لكي يأتي بالمبلغ كما ترك البضاعة عنده ريثما يتيسر له استلامها.
وبعد أيام قليلة رأى شخص آخر البضاعة عند التاجر وكان قد ارتفع سعرها، فسأله أن يبيعها إياه بسعر أعلى ودون أجل وأن ينقل البضاعة منه فوراً ويريح التاجر منها، ولكن الأخير رفض قائلاً: إنها لم تعد ملكي لأني قد بعتها لفلان.
قال الشخص: ولكنك لم تستلم الثمن ولم يستلم البضاعة، فبضاعتك عندك وماله عنده وإني أدفع لك أكثر وأسرع وقد ارتفع السعر في السوق. قال التاجر: لا أكره ذلك ولكن لا يحقّ لي ذلك لأني قد بعته البضاعة وقد انتهى الأمر؛ فبماذا سأجيب ربّي إن سألني عن الوفاء بالعهد؟!
وأردف سماحته:
لقد استهزأ المشتري الجديد من زميله التاجر ـ أولاً ـ وقال له أيقال عنك إنك تاجر، ولكنه تنبّه بعد ذلك إلى أن زميله قد علّمه قضية أخلاقية وإيمانية، وبدأ بنقل القصة إلى زملائهما الآخرين فتأثّروا بدورهم لذلك، وكانت النتيجة أن استطاع هذا التاجر أن يوقظ الكثيرين من التجار من نوم غفلتهم.
وأضاف سماحته موضحاً:
إن كثيراً من أعمالنا الصالحة مستلهمة من سيرة الصالحين والأشخاص الذين اقتدوا بالنبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته سلام الله عليهم في حياتهم واقتفوا آثارهم؛ فلنحاول أن نكون ممّن يستلهم من سيرتهم في هذا المجال أيضاً.
وفي الختام تمنّى سماحته للجميع التوفيق وأن يعيد الله سبحانه عليهم الذكرى وقد خطوا خطوات في طريق الاقتداء بالنبي الأكرم وأهل بيته الطاهرين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين.