مجلس العزاء على مصاب
الإمام الحسن العسكري سلام الله عليه في بيت سماحة السيد دام ظله بمدينة قم
المقدسة

بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام الحسن العسكري سلام الله عليه
(8ربيع الأول) اُقيم مجلس العزاء في بيت سماحة المرجع
الديني آيه الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام
ظله في مدينة قم المقدسة، حضره سماحته وسماحة السيد محمد
رضا الشيرازي دامت بركاته نجل المرجع الراحل قدس سره
الشريف والسادة الأجلاء من آل الشيرازي وجمع من علماء
وفضلاء وطلاب الحوزة العلمية وعامّة المؤمنين.
وقد ارتقى المنبر الحسيني المقدس كل من فضيلة الخطيب السيد
مهدي الموسوي الحائري والشيخ رسولي أراكي والشيخ متّقي،
حيث كان مما تناولوه في كلامهم شرح للروايات التالية:
1-
عن محمد الصدوق بن بابويه رحمه الله يرفعه إلى أحمد بن
إسحاق بن سعد الأشعري فقال: دخلت على أبي محمد الحسن بن
علي سلام الله عليه وأنا أريد أن أسأله عن الخلف من بعده
فقال لي مبتدئاً: يا أحمد بن إسحاق! إن الله تبارك وتعالى
لم يخل الأرض منذ خلق آدم سلام الله عليه ولا يخليها إلى
أن تقوم الساعة من حجة الله على خلقه، يدفع الله به البلاء
عن أهل الأرض، وينزل به الغيث ويخرج به بركات الأرض.قال:
فقلت له: يا ابن رسول الله فمن الخليفة والإمام بعدك ؟
فنهض سلام الله عليه مسرعاً، فدخل البيت ثم خرج وعلى عاتقه
غلام كأنّ وجهه القمر ليلة البدر من أبناء ثلاث سنين، فقال:
يا أحمد بن إسحاق ! لو لا كرامتك على الله وعلى حججه ما
عرضت عليك ابني هذا إنه سمي رسول الله صلى الله عليه وآله
وكنيّه الذي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً،
يا أحمد بن إسحاق! مثله في هذه الأمة كمثل ذي القرنين
والخضر، وإنه ليغيبن غيبة لا ينجو من الهلكة فيها إلا من
ثبّته الله عزّ وجلّ على القول بإمامته ووفّقه للدعاء
بتعجيل فرجه. قال أحمد بن إسحاق: فقلت له: يا مولاي هل من
علامة يطمئن بها قلبي ؟ فنطق الغلام بلسان عربي فصيح فقال:
أنا بقية الله في أرضه والمنتقم من أعدائه فلا تطلب أثراً
بعد عين يا أحمد بن إسحاق. فخرجت مسروراً.(1)
2-
عن أبي الأديان قال: كنت أخدم الحسن بن علي سلام الله عليه
وأحمل كتبه إلى الأمصار فدخلت إليه في علّته التي توفي
فيها فكتب معي كتباً وقال: امض بها إلى المدائن فإنك ستغيب
خمسة عشر يوماً وتدخل إلى سر من رأى يوم الخامس عشر وتسمع
الواعية في داري وتجدني على المغتسل. قال أبو الأديان:
فقلت: يا سيدي وإذا كان ذلك فمن ؟ قال: من طالبك بجوابات
كتبي فهو القائم من بعدي، قلت: زدني، قال: من يصلّي عليّ
فهو القائم بعدي، قلت: زدني، قال: من أخبر بما في الهميان
فهو القائم بعدي. ثم منعتني هيبته أن أسأله عمّا في
الهميان وخرجت بالكتب إلى المدائن وأخذت جوابها ودخلت سر
من رأى في يوم خامس عشر كما قال سلام الله عليه فإذا
بالواعية في داره وإذا به على المغتسل وإذا أنا بجعفر أخيه
على الباب والشيعة حوله يعزّونه ويهنونه فقلت في نفسي: إن
يك هذا الإمام فقد بطلت الإمامة لأني كنت أعرفه يشرب
النبيذ ويقامر في الجوسق ويلعب بالطنبور فقدمت فعزّيت
وهنّأت فلم يسألني عن شيء ثم خرج عقيد فقال: يا سيدي ! قد
كفن أخوك فقم فصل عليه، فدخل جعفر بن علي والشيعة من خلفه
يقدمهم السمان والحسن بن علي قتيل المعتصم المعروف بسلمة،
فلما صرنا في الدار إذا نحن بالحسن بن علي سلام الله عليه
على نعشه مكفنا فتقدّم جعفر بن علي ليصلي فلما همّ
بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة، بشعره قطط، بأسنانه تفليج،
فجبذ رداء جعفر وقال: تنح يا عم ! فأنا أحق بالصلاة على
أبي منك، فتأخر جعفر وقد أربد وجهه واصفر وتقدّم الصبي
فصلّى عليه ودفن إلى جانب قبر أبيه ( الهادي سلام الله
عليه).(2)
3-
جاء عن الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ النَّجَفِيُّ فِي
تَأْوِيلِ الآيَاتِ، عَنِ الشَّيْخِ الْمُفِيدِ
بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ
قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الصَّادِقُ سلام الله عليه الْعِرَاقَ
نَزَلَ الْحِيرَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ
وَسَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلَ إِلَى أَنْ قَالَ: قَالَ أَبُو
حَنِيفَةَ: أَخْبِرْنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ عَنْ قَوْلِ
اللَّهِ عَزَّوَجَلَّ ( ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ
عَنِ النَّعِيمِ ) قَالَ: فَمَا هُوَ عِنْدَكَ يَا أَبَا
حَنِيفَةَ ! قَالَ: الأمْنُ مِنَ السِّرْبِ وَصِحَّةُ
الْبَدَنِ وَالْقُوتُ الْحَاضِرُ، قَالَ: يَا أَبَا
حَنِيفَةَ ! لَئِنْ وَقَّفَكَ اللَّهُ وَأَوْقَفَكَ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ حَتَّى يَسْأَلَكَ عَنْ كُلِّ أَكْلَةٍ
أَكَلْتَهَا وَشَرْبَةٍ شَرِبْتَهَا لَيَطُولَنَّ وُقُوفُكَ،
قَالَ: فَمَا النَّعِيمُ جُعِلْتُ فِدَاكَ ؟ قَالَ:
النَّعِيمُ نَحْنُ الَّذِينَ أَنْقَذَ اللَّهُ النَّاسَ
بِنَا مِنَ الضَّلالَةِ وَبَصَّرَهُمْ بِنَا مِنَ الْعَمَى
وَعَلَّمَهُمْ بِنَا مِنَ الْجَهْلِ.(3)
4- وفي الختام ذكروا المظالم التي جرت على الإمام العسكري
سلام الله عليه من قبل حكّام بني العباس، وكيفية استشهاده
سلام الله عليه.
[1] / منتخب الأنوارالمضيئة
/ للنيلي / الفصل العاشر / ص 143.
[2] / المصدر نفسه / ص 157.
[3] /مستدرك الوسائل / للحر العاملي رحمه الله / ج16 / باب 24 / ص 249 /
ح7.