سماحة السيد دام ظله: أجر الخدمة في سبيل الإمام
الحسين سلام الله عليه على مقدار المشقة والعناء
استقبل سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله
في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة جمعاً من أساتذة الحوزة العلمية والفضلاء وسائر
المؤمنين، وألقى فيهم كلمة قيّمة بدأها بذكر رواية عن الإمام الباقر سلام الله عليه؛
هذه نصّها:
«عن أبي جعفر سلام الله عليه قال: قال أبي يوماً وعنده أصحابه: مَن منكم تطيب نفسه
أن يأخُذ جمرةً في كفّه فيُمسكها حتى تطفأ؟ قال: فكاع(1) الناس كُلّهم ونكلوا. فقمت
وقلت: يا أبةِ أتأمُر أن أفعل؟ فقال: ليس إيّاك عنيت إنّما أنت منّي وأنا منك بل
إيّاهم أردت. قال: وكرّرها ثلاثاً ثم قال: ما أكثر الوصف وأقلّ الفعل! إنّ أهل
الفعل قليل، إنّ أهل الفعل قليل، ألا وإنّا لنعرف أهل الفعل والوصف معاً، وما كان
هذا منّا تعامياً عليكم بل لنبلُوَ أخباركم ونكتب آثاركم. فقال: والله لكأنّما مادت
بهم الأرض حياءً ممّا قال حتّى إنّي لأنظر إلى الرجل منهم يَرْفَضُّ(2) عرقاً ما
يرفع عينيه من الأرض. فلمّا رأى ذلك منهم قال: رحمكم الله فما أردت إلا خيراً. إنّ
الجنة درجات فدرجة أهل الفعل لا يُدركها أحد من أهل القول ودرجة أهل القول لا
يدركها غيرهم. قال: فو الله لكأنّما نُشطوا من عقال(3)».(4)
وأضاف سماحته: عندما اُطالع حديثاً أو رواية أضع نفسي موضع أولئك الذين عناهم
الحديث وأسأل نفسي: ماذا كنت سأفعل لو كنت مكان أصحاب الإمام سلام الله عليه؟
ثم أكّد دام ظله: وهكذا الحال بالنسبة لقضية وشعائر الإمام الحسين سلام الله عليه،
فبمقدار ما يتحمل المرء من عناء في سبيلها يؤجر، وللإخلاص في هذا المجال أهمية
كبيرة؛ كما أن للجنّة درجات ـ كما يقول الإمام المعصوم سلام الله عليه ـ لا تنال
إلا بالإخلاص وبمقدار تحمّل المشاق في سبيل الله تعالى ورسوله الأعظم وأهل بيته
الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
( 1)
فكاع: جبنوا.
(2 ) يرفضَّ: يسيل.
(3 ) عقال: مأخوذة من عقل الناقة أي ربطها.
(4 ) الكافي/ ج8/ ص288.