موكب طلبة العلوم الدينية في مدينة كربلاء المقدسة
 

ليلة العاشر من محرّم الحرام، تلك الليلة التي توشحت بها المدينة بالسّواد وأمست ديباجتها المصابيح الحمراء التي ترمز إلى نزف الدماء الطاهرة للإمام سيد الشهداء سلام الله عليه.
وقد غصّت في هذه الليلة العظيمة الجليلة الأليمة مدينة كربلاء المقدسة بمواكب العزاء الحسينية التي قدمت من كل صوب وحدب لتعلن عن ولائها لرسول الله وأهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم بمواساتها لرسول الله صلى الله عليه وآله ولصاحب العصر والزمان الإمام الحجة عجّل الله تعالى فرجه الشريف بمناسبة استشهاد سيد شباب أهل الجنة الذي رسم بدمه الطاهر الزكي منهاج الحرية والكرامة، ووضع أسس المدرسة العاشورية وقواعدها، وشيّد لها أعظم سور يحصنها من أن تأول أركانها إلى السقوط.
ومن منطقة المخيّم الحسيني انطلق موكب طلبة العلوم الدينية في كربلاء المقدسة وفي مقدّمته فضيلة السيد محمد علي الشيرازي نجل المرجع الراحل قدس سره والأفاضل من مكتب سماحة السيد المرجع آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في كربلاء المقدسة .كما شارك في هذا الموكب المهيب علماء الدين في المدينة وممثلي المرجعيات كافة والكثير من طلبة العلوم الدينية في كربلاء.
وبعد انطلاقه اتّجه قاطعاً شارع قبلة الإمام الحسين عليه السلام ثم شارع بين الحرمين، ثم الدخول إلى الروضة العباسية المقدسة والخروج ثانية للتوجّه إلى الروضة الحسينية المشرفة .وقد تليت أثناء المسير قصائد منها قصيدة المرحوم الشريف الرضي رضي الله عنه:

كربلا ما زلت كرباً وبلا * مالقي عندك آل المصطفى

ومن ثم قصيدة العلامة الكبير المرحوم السيد جعفر الحلي رحمه الله:

بأبي أفدي قتيلاً في الطفوف * نهبت أحشاءه بيض السيوف

وعند مرور الموكب كانت الجموع المحتشدة على جانبي الطريق تستقبل العزاء بمشاركتها باللطم على الصدور وترديد الأشعار التي كان يتلوها الموكب والتي أبكت العيون وأدمت القلوب وقرحت الجفون حتى وصل الموكب إلى الصحن الحسيني الشريف.
وفي الختام إرتقى المنبر الخطيب الشيخ زهير الأسدي ووقف ليخاطب الإمام الحسين عليه السلام منادياً: يا سيدي أبا عبد الله ها هم خدّامك وخدّام منبرك المقدس جاءوا ملبّين نداءك وهم على أهبّة الاستعداد لأن يقدّموا لك الغالي والنفيس، فإنهم نذروا أنفسهم لك فإن لم يستطيعوا إجابة صرختك يوم الطف فها هم اليوم يجيبوك بأعماق ضمائرهم وسويداء قلوبهم:« لبيك أبا عبد الله، لبيك داعي الله».