سماحته في ليلة الحادي عشر
من محرم يؤكد:
ضرورة تحمّل الصعاب والأذى في سبيل نشر معالم ملحمة عاشوراء
توافدت الجماهير المؤمنة في ليلة الحادي عشر من محرم الحرام 1426 هجرية على بيت
سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، لتقديم
التعازي بمناسبة عاشوراء وليلة الوحشة أو ما تسمى في إيران «شام غريبان» أي ليلة
الغُربة، وتحدّث فيهم سماحته قائلاً:
يمرّ على قتل الإمام الحسين سلام الله عليه أكثر من 1400 سنة ولمّا يؤخذ بثاره بعد،
وإن وليّ دم الإمام الحسين سلام الله عليه هو حفيده الإمام الحجّة عجل الله تعالى
فرجه الشريف، وهذه التعازي التي نقوم بها كلّها لا تسدّ مسدّ الثار لدم الحسين سلام
الله عليه، فاسألوا الله تعالى أن يبقينا أحياءً حتى ظهور المنتقم لدم الإمام
الحسين سلام الله عليه وهو الإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف، أو أن
يرجعنا إلى الحياة إن لم يمتدّ بنا العمر، لكي نشاركه في المطالبة بدم جدّه الإمام
الحسين سلام الله عليه.
أما الذين شاركوا ويشاركون في عزائه في أيام محرم كل عام، فإن مشاركاتهم ستدوّن في
سجلّ أعمالهم الصالحة وسيثابون عليها إن شاء الله تعالى.
وقال سماحته في جانب آخر من حديثه: أربعة من المعصومين هم أفضل من الحسين سلام الله
عليه وهم: جدّه وأبوه وأمّه وأخوه صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ولكنهم مع ذلك
قالوا:«لا
يوم كيومك يا أبا عبد الله».(1)
كما أن الكعبة كانت أفضل بقاع الأرض حتى خلقت كربلاء فتفاخرت عليها الكعبة، فقيل
لها: اسكتي فإن في كربلاء يرقد الإمام الحسين سلام الله عليه كما في الرواية
التالية:
«عن
أبي عبد الله الصادق سلام الله عليه قال: إن أرض الكعبة قالت: مَن مثلي؟ وقد بنى
الله بيته على ظهري ، ويأتيني الناس من كلّ فجّ عميق ، وجُعلت حرم الله وأمنه ،
فأوحى الله إليها: أن كُفّي وقري ، فو عزّتي وجلالي ، ما فضل ما فضّلت به فيما
أعطيت به أرض كربلاء ، إلاّ بمنزلة الإبرة ، غمست في البحر فحملت من ماء البحر ،
ولو لا تربة كربلاء ما فضّلتك ولو لا ما تضمّنته أرض كربلاء لما خلقتك ، ولا خلقت
البيت الذي افتخرت به ، فقري و استقري».(2)
وأضاف سماحته: كلّ ما يتعلّق بالإمام الحسين سلام الله عليه فهو استثناء ومتفوّق
على غيره؛ فإن أول من أقام مجلس العزاء على الإمام الحسين سلام الله عليه هو الله
جلّ جلاله حين أخبر بما سيجري على الإمام الحسين سلام الله عليه فبكى جبرئيل مع آدم
سلام الله عليهما كما تبكي الأم الثكلى.
ثم ذكّرهم سماحته بما روي عن سيدتنا زينب الكبرى سلام الله عليها أنها قالت للإمام
زين العابدين سلام الله عليه بعد مقتل الإمام سلام الله عليه:
«لا
يجزعنّك ما ترى ، فو الله إن ذلك لعهد من رسول الله صلى الله عليه وآله إلى جدّك ،
وأبيك ، وعمّك ، ولقد أخذ الله الميثاق من أناس ، من هذه الأمة ، لا تعرفهم فراعنة
هذه الأمة ، وهم معروفون في أهل السماوات ، أنهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرقة
فيوارونها ، وهذه الجسوم المضرّجة ، وينصبون لهذا الطف علماً لقبر أبيك سيد الشهداء
، لا يُدرس أثره ، ولا يعفو رسمه ، على كرور الليالي والأيام ، وليجتهدنّ أئمة
الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه ، فلا يزداد أثره إلا ظهوراً ، وأمره إلاّ
علوّاً».
(3)
فقال: لقد صرنا نشهد اليوم انتشار مجالس ذكر أبي عبد الله سلام الله عليه وإحياء
شعائره المقدسة في كل بقاع العالم وتوسعها يوماً بعد يوم رغم المحاولات الكثيرة
والمتعددة لأعداء أهل البيت سلام الله عليهم في محو وطمس معالم النهضة الحسينية.
حيث سعوا بمختلف الأساليب والعناوين أن يطفئوا نور الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه
الأبرار سلام الله عليهم أجمعين، ويأبى الله سبحانه إلاّ أن يتم نوره ولو كره
الكافرون.
وقال سماحته: لقد قال الإمام الرضا سلام الله عليه:«إن
يوم الحسين أقرح جفوننا»،(4)
وهذا يدل على مدى تأثرهم صلوات الله وسلامه عليهم بمصاب الامام
الحسين، فهنيئاً لمن يخدم في مجالس الإمام الحسين سلام الله عليه أكثر
ويتحمل الصعاب في هذا الطريق.
ثم أوصى سماحته المؤمنين لمضاعفة الجهود في سبيل نشر معالم ملحمة عاشوراء الخالدة
وإقامة الشعائر الحسينية وتحمّل الصعاب والأذى مهما زادت ، كما تحمّل المؤمنون من
قبل؛ لأن الله تعالى يعامل كل ما يتعلّق بالإمام الحسين سلام الله عليه معاملة
استثنائية.
وختم سماحته حديثه مؤكداً:
إن الإخلاص، والسعي، والتحلّي بالأخلاق الحسنة، هي ثلاثة أصول مهمة لتحقيق هذا
الهدف، أي تعظيم الشعائر الحسينية المقدسة.
1) اللهوف على قتلى
الطفوف / لابن طاووس الحلّي رحمه الله/ ص25.
2) الكامل في الزيارات / لابن قولويه رضوان الله عليه/ باب فضل كربلاء/
ص267.
3) المصدر نفسه / ص 260.
4) أمالي الصدوق رحمه الله / المجلس 27 / ص128.