
|
حوار مع بعض أعضاء وفد الهيئات الحسينية لأهالي كربلاء المقدسة*
وقّف الشهيد السيد حسن الشيرازي قدس سره حياته في خدمة الإسلام العظيم ونشر مبادئه وتعاليمه السامية، فقد أسس مجموعة كبيرة من المؤسسات الدينية والخيرية والتربوية والإجتماعية والتثقيفية والصحية في كثير من البلاد الإسلامية كالعراق وسوريا ولبنان واوربا وافريقيا وفي هذا الطريق قضى رحمة الله عليه نحبه شهيداً مظلوماً. ومما أسسه رضوان الله عليه أيّام وجوده في كربلاء المقدسة موكباً كان ينطلق من كربلاء إلى مدينتي قم ومشهد المقدستين لتقديم العزاء إلى الإمام الرضا وأخته الجليلة السيدة فاطمة المعصومة سلام الله عليهما بمناسبة ذكرى استشهاد جدّهما مولانا الإمام جعفر الصادق سلام الله عليه في 25 شوال المكرم. ولكن بعد أن ابتلي الشعب العراقي المظلوم بحكم العصابة البعثية الكافرة حرم محبّو وشيعة أهل البيت سلام الله عليهم من ممارسة أي شعيرة من شعائر الإسلام، خصوصاً إقامة الشعائر الحسينية. والآن حيث سقط نظام صدام المجرم واتيح للشعب العراقي أن يمارس الطقوس الدينية بحرية أعاد أهالي كربلاء المقدسة العمل لإحياء هذه السنّة الحميدة. فقد وصل ايران وفد من أعضاء الهيئات الحسينية لأهالي كربلاء المقدسة في الرابع والعشرين من شهر شوال المكرم 1425 هجرية للمشاركة في إحياء ذكرى استشهاد الإمام الصادق سلام الله عليه. وعند زيارته لمدينة قم المقدسة التقى الوفد سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، واستمع إلى توجيهاته وإرشاداته القيمة فيما يخص إحياء الشعائر الحسينية(1). ثم كان للوفد المذكور زيارات إلى مدن مشهد المقدسة وإصفهان وطهران، التقوا خلالها بالإخوة في الهيئات والحسينيات والمؤسسات الإجتماعية والثقافية التابعة لأهالي كربلاء المقدسة القاطنين في تلك المدن. وخلال حضورهم في إصفهان قام الإخوة في مؤسسة (دار المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف والقرآن الحكيم) بإجراء حوار مع بعض أعضاء هذه الوفد، ارتأينا نشره على موقع سماحة السيد دام ظله تعميماً للفائدة وخدمة لزوّارنا الكرام، كما يلي:
أجرى الحوار: عباس تويج الشاعر الاستاذ حسن كاظم الفتال أهلاً وسهلاً بك في اصفهان.
ج: نحن بالحقيقة منذ الصغر كل منّا يتمنى أن يزور الإمام الرضا عليه السلام، والحمد لله تحققت هذه الأمنية بدعوى من سماحة المرجع آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله،والتي كانت بمناسبة استشهاد الامام الصادق سلام الله عليه وقد كانت هذه الرحلة في غاية الأهمية، وما زادنا فرحة وغبطة الاستقبال والحفاوة التي استقبلنا فيها من قبل سماحة المرجع والأخوة في الهيئات الحسينية العاملة في قم ومشهد وطهران واصفهان. وفي كل مدينة كنا نذهب نجد لنا اخواناً مؤمنين يولوننا الحبّ والاحترام فجزاهم الله كل خير.
ج: الحمد لله لقد حالفنا الحظ والتقينا بسماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي حفظه الله تعالى ولقد كانت هذه أمنية أن نلتقي بشخصية كبيرة مثل شخصية سماحة المرجع.
ج: خلال لقائنا بسماحة آية الله العظمي السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله أبدى سماحته توجيهات قيمة لنا و أكد علينا ضرورة السير على نهج إمامنا الحسين سلام الله عليه ونشر مظلومية أهل البيت سلام الله عليهم، وحثّنا أيضاً على البناء العقائدي لشرائح الامة وخاصة شبابنا المؤمن المجاهد الذي يعشق الحسين سلام الله عليه ويضحّي من أجله بالغالي والنفيس، وألزمنا بإقامة الشعائر وعدم تركها لأن الابتعاد عن أهل البيت سلام الله عليهم يعني ضياع تلك الأمة. ونحن نعاهد الله ورسوله وآله الأطهار صلوات الله وسلامه عليه وعليهم وسماحة المرجع بالسير على خطى أئمتنا وقادتنا.
ج: بالنظر لضيق الوقت اطلعنا على جزء من العمل في تلك الهيئات وما لمسناه كان عملاً ثقافياً دؤوباً يصبّ في مصلحة النهضة الفكرية التي دعا لها الإمام الراحل أعلى الله مقامه، إذ وجدنا توجهاً إعلامياً في تلك المؤسسات و الأخوة يبذلون جُهداً كبيراً، وخاصة مؤسسة« دارالمهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف والقرآن الحكيم» الذي وجدنا فيها مؤسسة إعلامية متكاملة ولا يسعنا الا أن نسأل الله عزوجل أن يوفق الإخوة في عملهم من أجل خدمة أهل البيت سلام الله عليهم.
توجهنا بالسؤال الى الاستاذ أكرم الغاضري أحد العاملين في تلفزيون كربلاء المحلي.
ج: اننا كنا متوقعين صدور هذه الفتاوى من سماحته لما لمسناه من اهتمامه الكبير بالشعب العراقي وحرصه على أن ينال هذا الشعب حقوقه المشروعة. و أما مسألة الانتخابات فهي حق مشروع للشعب العراقي وله الحق أن يقرّر مصيره دون وصاية من أحد.
ج: إن مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس مسؤلية الهيئات الحسينية أوالمثقفين، بل هي مسؤولية الجميع و خاصة وسائل الإعلام الموجودة في كربلاء ، فنحن لدينا تلفزيون كربلاء وإذاعة كربلاء ، واللجنة الاعلامية في الروضة الحسينية المطهرة ولجان إعلامية أخرى في المحافظة كلها تعمل بشكل دؤب على تقديم الوعي الثقافي للشعب العراقي وتقويم حالات الخطأ التي تحدث هنا وهناك.
ج: إن هذه الأفكار المنحرفة قد ساهم في ترسيخها النظام الديكتاتوري البائد، وإن شعبنا العراقي يمتاز بوعي ديني قلّ نظيره في الشعوب الأخرى ولا أعتقد أن هذه الأفكار المنحرفة ستصمد أمام هذا الوعي. علماً أن علماءنا الأعلام يدعون إلى الوحدة بين كافة فصائل وأطياف الشعب العراقي.
و توجهنا بالسؤال الى الشابّ المؤمن السيد حيدر آل ثابت.
ج: نحن لدينا مناسبات كثيرة في العراق إضافة إلى شهر محرم وصفر وكذلك شهر رمضان الكريم و لكننا نكرّس الجهود في هذه الأشهر لما لها من أهمية في واقعنا الإسلامي ، حيث إن شهر محرم الحرام هو شهر انتصار الدم على السيف وشهر إمامنا الحسين بن علي عليه أفضل الصلاة والسلام وتكاثر الزوار إلى مرقده المطهر يتطلّب منّا جهداً كبيراً واستعداداً عالياً. وأما شهر رمضان المبارك فهو شهر الله وشهرالقرآن وعملنا متواصل طيلة ليالي هذا الشهر الكريم. ولكن هناك مناسبات أخرى في أيام السنة مثل وفيات الأئمة الأطهار عليهم السلام ومواليدهم و المناسبات الدينية الأخرى.
ج: كان يحدثنا آباؤنا أن هناك موكباً كان ينطلق من كربلاء المقدسة إلى مدينتي قم ومشهد لتقديم العزاء إلى الإمام الرضا وأخته العلوية الطاهرة فاطمة المعصومة عليهما السلام بمناسبة استشهاد جدّهما الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه الصلاة والسلام، وقد أسس هذا الموكب سماحة المجاهد المرحوم السيد حسن الشيرازي رحمة الله عليه والمرجع آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي قدس سره الشريف. ولكن بعد وصول الطغمة البعثية الكافرة إلى السلطة حاولت طمس الشعائر الحسينية وقطع الارتباط مع الأئمة الأطهار سلام الله عليهم وكانت هذه الشعيرة قد تلاشت بسبب هذه السلطة الجائرة. وبعد سقوط الصنم (صنم بغداد) قررت مجموعة من الشباب المؤمن إحياء هذه الشعيرة وإعادتها من جديد، وقد تم الاتصال بالمرجع آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي حفظه الله تعالى و أبدى موافقته لرعاية هذا العمل وبالفعل تحقق .وها نحن قد قمنا بأول زيارة لإمامنا الرضا عليه السلام وعزّيناه بجدّه الصادق عليه السلام . فنشكر الله أولاً ثم سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي حفظه الله ثانياً و جميع الإخوة المؤمنين الذين أولوا لنا كل المحبّة والأخوّة، فجزاهم الله عنّا وعمّن سبقونا أفضل جزاء المحسنين. في نهاية اللقاء نتوجّه بالشكر الجزيل إلى الإخوة المؤمنين لتلبيتهم دعوتنا لإجراء هذا الحوار متمنين لهم الموفقية في عملهم. * نقلاً عن موقع الشعائر مع قليل من التصرف. www.alshaaer.com 1) نشر تفاصيل هذا الخبر في موقع سماحة السيد دام ظله في 24/ شوّال المكرم/ 1425 هجرية. |