
|
سماحة السيد دام ظله لدى استقباله وفداً من أهالي بم: يمكن للإنسان أن يحوّل المصيبة إلى عامل بناء وتقدم وقرب من الله تعالى
استقبل سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في بيته المكرم بمدينة قم المقدسة، جمعاً من السيدات والسادة من أهالي مدينة بم الإيرانية التي فجعت بالزلزال العام الماضي حيث استمعوا خلال اللقاء لتوجيهاته وإرشاداته القيمة، فكان مما قاله سماحته: بعض الناس سواء أصيبوا بمصائب أو رفلوا في السعادة والمسرّات فهم في الحالتين يقتربون من الله تعالى، وعلى العكس هناك أشخاص إن أصابتهم حسنة اقتربوا من الله وإن أصابتهم مصيبة ابتعدوا عنه سبحانه. وأضاف سماحته: في هذا العالم يعيش الناس بعضهم مع بعض، سواء أكانوا أخياراً أم أشراراً، ولكن الأمر يختلف في الآخرة، فكم من الأشخاص كانوا قريبين جداً من بعضهم في الدنيا ولكن المسافات تكون بينهم شاسعة في الآخرة، فرب أفراد أسرة واحدة يبتعدون في الآخرة عن بعضهم آلاف الأميال، ورب أشخاص لا تربطهم أية قرابة أو نسبة مادية وقرب مكاني في هذه الدنيا، يكونون في الآخرة أحبّة متجاورين؛ لأن ملاك القرب والبعد هناك هو الإيمان والعمل الصالح؛ فقد روي أن النبي موسى عليه السلام سأل الله تعالى: من جاري في الآخرة؟ فقال له عزّ وجلّ: العجوز الفلانية التي تعيش في القرية الفلانية؟ واستشهد سماحته بقول الله تعالى في القرآن الكريم: )يومئذ يتفرّقون( وقال: بوسع كل امرأة ورجل وصغير وكبير أن يكون إنساناً صالحاً وإن كان يعش في أسوأ الظروف، كما أن بإمكانه أن يهوي إلى أسفل السافلين وإن كانت ظروفه مثالية، وفي القرآن الكريم والتاريخ أمثلة كثيرة على كلا الفريقين. فالمرتبة العلمية ليست دليلاً على بلوغ مراتب عالية في الإيمان والفلاح، كما أن عدم بلوغ مرتبة عالية في العلم، ليس سبباً لأن يكون الإنسان سيئاً وشقيّاً. وقال سماحته في جانب آخر في حديثه: كل إنسان خلقه الله تعالى ـ سواء أكان ذكراً أم أنثى ـ فقد أودَع فيه رغبات وأهواء، كما منحه العقل الذي يشخّص الأمور الصحيحة ويعتقد بها، فمن فضّل أهواءه أو رغباته على قناعاته ومعتقداته فليعلم أنه سيتحول بمرور الزمن إلى إنسان سيئ، أما الذي قدّم عقائده على رغباته فستكون عاقبته جيدة. ثم أوصاهم سماحته إلى الاهتمام بثالوث السعي والإخلاص والأخلاق، وقال: ليصمم كل منكم على أن يوجد في نفسه هذه الخصال الثلاث، وأن يضاعف من نسبتها إن كانت موجودة، لأن من يتمتع بها ينال التوفيق في الدنيا والآخرة. وفي الختام دعاهم سماحته لأن يحوّلوا من المصيبة التي نزلت بهم إلى عامل بناء لنفوسهم وتقرب من الله تعالى أكثر، لأن ذلك يدخل البهجة والسرور على أعزّتهم الذين فقدوهم، كما أن اليأس والإحباط يدخل عليهم الحزن والألم.
|