
|
في لقائه جمعاً من نساء مدينة قم المقدسة سماحة السيد دام ظله يدعو المرأة المؤمنة إلى تحمل مسؤوليتها التربوية والتعليمية والإصلاحية استقبل سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله حشداً من نساء مدينة قم المقدسة في بيته المكرم، وألقى فيهن كلمة قيمة جاء فيها: إن من فضائل الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك أن الله تبارك وتعالى يحفظ ويضاعف الأجر والثواب على كل عمل صالح يقوم به الإنسان، كالصلاة والصيام وعموم الطاعة والدعاء وأعمال الخير والخدمة للآخرين، إذ يجزي الله تعالى المؤمنين على صالح أعمالهم في الدنيا والآخرة، حتى أن الإنسان ليتحسر على ما لم يقدمه من الأعمال الحسنة في الدار الآخرة حينما يطلع على عظيم المثوبة والأجر. وأشار سماحة السيد دام ظله إلى أن أحد أسماء الله الحسنى الوارد ذكره في دعاء (الجوشن الكبير) اسم (الشكور) أي الكثير الشكر ودقيقه. وأضاف سماحته: ما أراه واجب التبيين في أواخر شهر رمضان الكريم، ثلاثة واجبات متعلقة بالنساء أكثر منها بالرجال، وهي: التعلم والتعليم، والتربية، والمبادرة لقضاء حوائج الناس. فرغم أن الرجال مسؤولون عن أداء هذه الفرائض، ويمارسونها بشكل من الأشكال، إلا أنها تتعلق بالنساء بصورة أشد إلزاماً. فعلى النساء أن يعلمن بأن مسؤولية تعلم وتعليم العقائد والأخلاق والآداب والأحكام الشرعية واجب عيني.. بمعنى وجوب تعليم الفتاة التي تصل سن البلوغ الشرعي العقائد والأخلاق والآداب ومسائل الأحكام، وأن هذه المهمة هي من واجب المحيطين بها منذ اليوم الأول لبلوغها. ونقل سماحته ما روي عن الإمام الحسن العسكري سلام الله عليه أنه قال: حَضَرَتِ امْرَأَةٌ عِنْدَ الصِّدِّيقَةِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ(سلام الله عليها) فَقَالَتْ: إِنَّ لِي وَالِدَةً ضَعِيفَةً وَ قَدْ لُبِسَ عَلَيْهَا فِي أَمْرِ صَلَاتِهَا شَيْءٌ وَ قَدْ بَعَثَتْنِي إِلَيْكِ أَسْأَلُكِ ، فَأَجَابَتْهَا فَاطِمَةُ (سلام الله عليها) عَنْ ذَلِكَ. فَثَنَّتْ( سألت سؤالاً ثانياً) فَأَجَابَتْ(سلام الله عليها) ثُمَّ ثَلَّثَتْ إِلَى أَنْ عَشَّرَتْ فَأَجَابَتْ ثُمَّ خَجِلَتْ(المرأة) مِنَ الْكَثْرَةِ فَقَالَتْ: لَا أَشُقُّ عَلَيْكِ يَا ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ، قَالَتْ فَاطِمَةُ (سلام الله عليها): هَاتِي وَ سَلِي عَمَّا بَدَا لَكِ ، أَ رَأَيْتِ مَنِ اكْتُرِىَ يَوْماً يَصْعَدُ إِلَى سَطْحٍ بَحَمْلٍ ثَقِيلٍ وَ كِرَاهُ مِائَةُ أَلْفِ دِينَارٍ يَثْقُلُ عَلَيْهِ؟ فَقَالَتْ: لَا ، فَقَالَتْ :اكْتُرِيتُ أَنَا لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ بِأَكْثَرَ مِنْ مِلْءِ مَا بَيْنَ الثَّرَى إِلَى الْعَرْشِ لُؤْلُؤاً فَأَحْرَى أَنْ لَا يَثْقُلَ عَلَيَّ .[1] وقال سماحة السيد دام ظله: ثم فرض على الإنسان، وهو: أن يتعلم العلم النافع ثم يعلمه الآخرين، وقد روي عن الإمام الرضا سلام الله عليه أنه دعا بالخير لمثل هذا الإنسان، حيث قال: «رحم الله عبداً أحيى أمرنا» ، قلت : كيف يحيى أمركم؟ قال: « يتعلّم علومنا ويعلمها الناس».[2] أما على الصعيد التربوي؛ فلا يكفي للأم والأب أن يصدرا أوامرهما ونواهيهما لصغيرهما الذي هو بأمسّ الحاجة إلى التربية العملية الصالحة.. فمن المعلوم أن الطفل لا ينصاع لأمر والديه بالصدق في الحديث ـ ولو تكرر ذلك منهما مئة مرة ـ ما دام يراهما يمارسان الكذب. ثم إن حدود التربية لا تقتصر على أن يربي الوالدان ولدهما، إذهما مسؤولون عن تربية جميع أطفال المجتمع، وقد جاء في الحديث الشريف عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».[3] وفيما يخص أهمية مبادرة النساء إلى قضاء حوائج الناس وتقديم الخدمة لهم، فيمكن أن يكون مصداقه المبادرة إلى تأسيس المدارس المنزلية لإيجاد الفرص لتعليم الآخرين أو جمع المساعدات الخيرية لهم عبر إشراك المتمكنين في مشروع كهذا. كما أن بمستطاع النساء المؤمنات أن يعملن على تأسيس المؤسسات الخيرية الخاصة بالزواج، لاسيما وأن النساء لا يفتقرن إلى مميزات في هذا المجال، وبالتالي ينبغي أن لا يسمحن في أن يبقى أداء هذه المهمة الشريفة حكراً على الرجال.. وأكد سماحة السيد المرجع بأن هناك الكثير من الشابات والشباب الذين هم بحاجة إلى من يساعدهم ويأخذ بأيديهم ليقيموا بناء الأسرة الصالحة. وطالما أصر أئمة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام على أن يتحمل المؤمنون مسؤولياتهم الإجتماعية، وقد روي عن الإمام الصادق سلام الله عليه أنه قال لأحد العلماء من أصحابه: «لأحملنّ ذنوب سفهائكم على علمائكم» [4] وأوصى سماحة آية الله العظمى الشيرازي دام ظله النساء المؤمنات بضرورة تأسيس المؤسسات الإصلاحية لحل المشاكل والنزاعات العائلية والاجتماعية، عملاً بما أمر به الدين الحنيف والتزم به السلف الصالح من آبائنا وأجدادنا المؤمنين الذين كانوا كثيري الاهتمام بحل الأزمات ونشر الاستقرار العائلي في المجتمع المسلم. ونوّه سماحته إلى أن الكذب قد اعتبر في الشريعة مفتاح الكبائر، ولكنه يستوجب الثواب الجزيل إذا توقفت عليه عملية الإصلاح بين المؤمنين. وقال سماحة السيد: مما يؤكد أهمية مسؤولية الإصلاح الاجتماعي والمبادرة إلى قضاء حوائج الناس ما روى إبان بن تغلب رضوان الله عليه، وهو من عظماء أصحاب الإمام الصادق سلام الله عليه وقد أجاز له الفتيا في الناس. قال: كُنْتُ أَطُوفُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (سلام الله عليه) فَعَرَضَ لِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا كَانَ سَأَلَنِي الذَّهَابَ مَعَهُ فِي حَاجَةٍ فَأَشَارَ إِلَيَّ فَكَرِهْتُ أَنْ أَدَعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (سلام الله عليه) وَ أَذْهَبَ إِلَيْهِ فَبَيْنَا أَنَا أَطُوفُ إِذْ أَشَارَ إِلَيَّ أَيْضاً فَرَآهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (سلام الله عليه) فَقَالَ: يَا أَبَانُ ! إِيَّاكَ يُرِيدُ هَذَا ؟ قُلْتُ :نَعَمْ ، قَالَ: فَمَنْ هُوَ؟ قُلْتُ: رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، قَالَ: هُوَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ ، قَالَ: فَاذْهَبْ إِلَيْهِ ، قُلْتُ: فَأَقْطَعُ الطَّوَافَ ؟قَالَ: نَعَمْ ، قُلْتُ: وَ إِنْ كَانَ طَوَافَ الْفَرِيضَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: فَذَهَبْتُ مَعَهُ.[5] وهذا ما يوضح عظيم اهتمام أئمتنا المعصومين سلام الله عليهم بضرورة قضاء حوائج الناس.. ولذلك يجدر بجميع النسوة المؤمنات أن يعزمن على إنجاز هذه المهمة، ثم يتوكلن على الله تعالى اسمه، وهو ولي التوفيق. وانتهى سماحة السيد دام ظله إلى القول بأن هذه المهام الثلاث وسائر المسؤوليات الأخرى تنظوي تحت عنوان الأخلاق الحسنة التي لا ريب في ضرورة الالتزام بها. [1]/ مستدرك وسائل الشيعة /ج17/باب11/ص317/ح21460 [2] / وسائل الشيعة/ج27/باب8/ص92/ح33425 [3]/ عوالي اللئالي/ج1/ص364 [4]/ الكافي/ج8/ص162/حديث أن الناس يوم القيامة... [5]/ اصول الكافي/ج2/باب حق المؤمن على أخيه و.../ص171/ح8
|