سماحة السيد دام ظله:

شهر رمضان؛ الفرصة الكبرى لتطهير النفس

استقبل سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله جمعاً من المؤمنين القادمين من مدينة طهران مع أسرهم.

وكان مما قاله سماحته: إن شهر رمضان هو شهر بناء الذات، لاسيما وأن فيه ثلاث ليالٍ عظيمة، هي ليالي القدر التي تمتاز بأن أعمالها أفضل الأعمال.

وروى سماحته عن الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه أنه قال: « ياابن آدم !كن وصيِّ نفسِك[1]»، مشيراً إلى أن بمقدور الإنسان أن يمارس ما يشاء من الأعمال خلال حياته، إذ هو في غنىً عن اتخاذ وصيٍّ له، يعجز عادةً عن إنجاز المهام كالموصي نفسه، بالإضافة إلى عدم التيقن بأن الوصي سيحسن إنجاز الأعمال حقاً.

وأكد سماحته أن الله تعالى لا يظلم عبده ولو مثقال ذرة، ولكن ثمة محكمة عادلة تفرض على ابن آدم الإجابة على جميع ما قام به من أعمال، فقد جاء عن، الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله أنه قال: «... ألا وإن الله سائلكم عن أعمالكم حتى عن مسّ أحدكم ثوب أخيه بين اصبعيه»[2].

وقال سماحة السيد دام ظله: ينبغي للإنسان أن يمارس مهامه بنفسه ولا يكلها ـ ما استطاع ـ إلى ورثته. إضافة إلى ضرورة التزامه جانب الإحتياط والحذر تجاه كل ما يقدم عليه.

ونقل فضيلته قصة تنطوي على كثير من الحكمة والموعظة إذ قال حفظه الله:

كان أحد الخطباء يقيم في مدينة إصفهان، فاستدعاه المرحوم السيد البروجردي إلى مدينة قم ليلقي المواعظ على جموع الطلبة، لاسيما وأن خطبه ومواعظه كانت تترك في المستمعين أثراً كبيراً. وذات يوم ارتقى هذا الخطيب المنبر وقال للناس: لقد رأيت في منامي هذه الرؤيا التي أقصها عليكم:

فقد رأيت أنني متُّ وغسّلتُ وكفنت وشيعت، وحينما وضعت في القبر، فاجأني كلب أبيض أثار الرعب والهلع في قلبي، فتوقعت أن يهاجمني بين لحظة وأخرى، ولا أستطيع له دفعاً، لكن نوراً عظيماً ملأ ساحة القبر ورأيت مولاي وسيدي أبا عبد الله الحسين سلام الله عليه يدخل عليَّ، فيما ذهب الكلب فور أن رأى النور..

قال الخطيب: فاستيقظت من نومي، وحينما فكرت وأمعنت النظر فيما رأيت، تنبهت إلى أن الذنوب الصغيرة والأخطاء التي لا تؤخذ بالحسبان هي التي تنتهي بالمرء إلى التورط في عملية حساب شديدة، رغم أنني كنت كثير الملاحظة والانتباه لئلا يصدر مني خطأ كبير أو ذنب فادح.

وقال فضيلة السيد: من الجدير بالإنسان أن يتزود بصالح الأعمال و يهيئ لنفسه كتاباً تملؤه الحسنات، ليلقي ربه سليم القلب، ولا ينتظر من ورثته أن يعملوا له شيئاً..

وهذا شهر رمضان الكريم؛ شهر تطهير النفس، الذي يتوجب على الإنسان أن يعاهد ربه على التقوى ليعفو عنه ويغفر له، فلا ينتهي هذا الشهر الفضيل وعليه تبعةٌ من الممكن أن يؤاخذ بها يوم القيامة، إذ «الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر» كما ورد في خطبة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله في استقبال شهر المبارك.

وختم سماحة السيد دام ظله حديثه القيم بالقول: «كان معروفاً ومتعاهداً فيما مضى من الزمان أن يهتم كبار السن من الرجال والنساء بحل المشاكل الاجتماعية، كما كان الكبار يمتازون بفضيلة التواضع، بينما كان ديدن الصغار تعود الاحترام لأهليهم ومن يكبرهم سناً، فما أجدر بكبارنا وصغارنا التزام هاتين الصفتين الحميدتين بصوره مركزة في هذا الشهر الكريم.


[1]/ مستدرك وسائل الشيعة/ ج14/ باب 67/ص14٠/ح16318

[2]/ وسائل الشيعة / ج3/باب47/ص487/ح6071