
|
بمشاركة سماحة السيد دام ظله إحياء مراسم ليلة القدر في بيت المرجعية الرشيدة بمناسبة ليلة القدر المباركة وذكرى استشهاد المظلوم الأكبر الإمام أمير المؤمنين علي سلام الله عليه أقيم في البيت المكرم لسماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في ليلة الحادي والعشرين في شهر رمضان المبارك مجلس إحياء هذه اللية المباركة ومراسم عزاء بالمناسبة الأليمة على قلوب المؤمنين. فيما كان سماحة السيد قد شارك جموع الحاضرين في مراسم الإحياء ومجلس العزاء شخصياً. أما خطيب المجلس؛ فقد كان فضيلة السيد مرتضى المير رضوي، إذ قال في حديثه القيم: إن الله عز اسمه يوكل الملائكة في ليلة القدر لتكتب أعمال ومقدرات الإنسان خلال السنة القادمة، وذلك حيث يقول سبحانه: )تنزّل الملائكة والروح فيها( إذ يأذن الله للملائكة والروح بالنزول إلى الأرض لتلتقي أعظم شخص على وجه الأرض، وهو إمام الزمان عجل الله ظهوره، فيسلّموه جميع ما يتعلق بالناس من مقدرات، ويخبروه بأن الله تعالى قد أذن له بإجراء أي تغيير يرتئيه فيما كتبوه للناس، فيقوم الإمام المهدي بقراءة الكتب الخاصة بالمقدرات وإمضائها. وأضاف السيد المير رضوي: إن من الأعمال العظيمة في ليلة القدر الدعاء إلى الله تعالى والإلحاح فيه. وكذلك من الأعمال المأثورة طلب السلامة والعافية، وقد روي أن رجلاً سأل الإمام أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام عما ينبغي أن يطلب الناس من ربهم قبل كل شيءٍ، فقال سلام الله عليه: «العافية». وأكّد فضيلة السيد المير رضوي أن من أفضل الدعاء هو الدعاء بالخير للآخرين، لأن في ذلك نتائج إيجابية كثيرة، وقد روي عن الإمام الحسن المجتبى سلام الله عليه أنه قال: كلما رأيت أمي الزهراء تدعو، كنت أسمعها تدعو للآخرين، ولم أسمعها تدعو لنفسها مرة واحدة. وقال: معلوم أن ليلة القدر تعدل ألف شهر، بمعنى أن من يحيي هذه الليلة الجليلة بالعبادة، فكأنه عبد الله تعالى ألف شهر. وفيما يخصّ ذكرى شهادة أمير المؤمنين صلوات الله عليه؛ فقد تطرّق فضيلة السيد المير رضوي إلى جانب من جوانب شخصيته الفريدة، وهو جانب الفصاحة والبلاغة التي هو بحقّ سيّدها الأول، ومن ذلك أنه أجاب عشرة أشخاص جاؤوه دفعة واحدة ليسألوه عن أي الشيئين أفضل، العلم أم المال؟ فأجابهم سلام الله عليه عشرة أجوبة مختلفة بعلمه وفصاحته، حتى خرج جميعهم راضين من بين يديه. وقد روي أنه دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في نفر من الشيعة... فجعل الحارث يتأود في مشيته ويخبط الأرض بمحجنه وكان مريضاً فأقبل عليه أمير المؤمنين عليه السلام وكانت له منه منزلة فقال: «كيف تجدك يا حارث!» فقال: نال الدهر يا أمير المؤمنين مني وزادني أواراً وغليلاً اختصام أصحابك ببابك، قال: «وفيم خصومتهم؟» قال: فيك وفي الثلاثة من قبلك، فمن مفرط منهم غال ومقتصد تال ومن متردد مرتاب لا يدري أيقدم أم يحجم، فقال: «حسبك يا أخا همدان، ألا إن خير شيعتي النمط الأوسط، إليهم يرجع الغالي وبهم يلحق التالي»، فقال له الحارث: لو كشفت فداك أبي وأمي الرين عن قلوبنا وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا، قال عليه السلام:« قدك فإنك امرؤ ملبوس عليك، إن دين الله لا يعرف بالرجال بل بآية الحق، فاعرف الحق تعرف أهله، يا حارث: إن الحق أحسن الحديث والصادع به مجاهد وبالحق أخبرك فأعرني سمعك ثم خبّر به من كان له حصافة من أصحابك، ألا إني عبد الله وأخو رسوله وصدّيقه الأول صدّقته وآدم بين الروح والجسد ثم إني صدّيقه الأول في أمتكم حقاً فنحن الأولون ونحن الآخرون ونحن خاصته...». (الأمالي، للمفيد ص : 4)
|