بين يدي المرجع

مقتطفات من الكلمات التي أفاض بها سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله على بعض علماء وأفاضل الحوزة العلمية والخطباء والشخصيّات المعروفة في الوسط العلمي والثقافي في جلساته الليلية الرمضانية المباركة.

 للإيمان والإخلاص أكبر الأثر في حياة الإنسان

ذات يوم؛ زرت المرجع الديني السيد المرعشي النجفي قدس سره، فنقل لي قصة عن الشيخ عباس القمي رحمة الله عليه، قائلاً:

في أحد الأيام؛ جاء الشيخ عباس القمي إلى منزلنا، وكان يوماً حاراً، فذهبت لأحضر له كأساً من الزنجبيل، وحينما جئته به، رأيت أنني نسيت أن أضع فيه الملعقة ليخلطه قبل شربه، وحينما ذهبت مرة ثانية، تأخرت قليلاً، إذ قمت بغسل الملعقة التي كانت متسخة ولم يكن لدينا غيرها... وحينما عدت إليه رأيته يخلط الشراب بإصبعه. فبادرني إلى القول: لا تظنني على عجلة لشرب الكأس، ولكنني تذكرت بأنني أكتب وأنقل روايات وأحاديث الأئمة الأطهار، وظننت أن تكون البركة بإصبعي فيرتفع بها ما أشعر من الحمى.

وأضاف السيد المرعشي النجفي رحمه الله: وبعد هنيئة وضع الشيخ عباس القمي يده على الأخرى وقال لي: لقد انقطعت الحمى!

إن الإيمان والإخلاص أمران مهمان للغاية، ولهما تأثيراتهما الكثيرة في الحياة الدنيا. فالمرحوم الشيخ عباس القمي كانت له مؤلفات كثيرة جداً، ولكن الأشهر من بينها كان كتابه المسمى «مفاتيح الجنان». وقد سئل قدس سره الشريف عن السبب وراء شهرة هذا الكتاب من بين سائر الكتب، فأجاب: لقد صرفت لدى تأليفي هذا الكتاب أقل الوقت، ولكنني أهديت ثوابه مخلصاً إلى السيدة الصديقة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.

من خصوصيات المرحوم الشيخ عباس القمي أنه عاش طيلة عمره الشريف مجاوراً لقبور المعصومين الأربعة عشر صلوات الله وسلامه عليهم، الأمر الذي لم يتسن لغيره من الصالحين، ولو كان عصرنا الراهن كذلك الوقت لقمت بما قام به رحمة الله عليه.