السيد المرجع دام ظله في لقائه طالبات حوزة السيدة فاطمة سلام الله عليها:
الإنسان حيث وضع نفسه!
 

 التقى سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله طالبات حوزة السيدة فاطمة سلام الله عليها الدينية في أصفهان يوم الخميس الماضي.

وأشار السيد المرجع في هذا اللقاء إلى حقيقة أن من الممكن للإنسان أن يصمم على بلوغ الموفقية فيقرر أن يكون طيب الأخلاق وحسن التعامل مع الآخرين، وقد ضرب الله عزوجل في القرآن الكريم مثلاً على إمكان بلوغ المرأة المرتبة الرفيعة رغم وجودها في المكان السيئ بامرأة فرعون،حيث كانت تعيش في قصر الطاغوت، وضرب مثلاً معاكساً لذلك بامرأة هوت إلى الحضيض رغم وجودها في المكان الجيد، وهي زوجة النبي نوح سلام الله عليه التي عاشت في بيته الطاهر، وذلك كله مصداق الحكمة القائلة بأن (الإنسان حيث وضع نفسه).

وقال سماحته: إن بمستطاع كل إنسان أن يكون تقياً مؤمناً، أو بالعكس من ذلك بأن يكون سيئاً جاهلاً، وذلك يعود في الحقيقة إلى نوع إرادته... وليس شهر رمضان المبارك إلا فرصة عظيمة لتقوية هذه الإرادة وجعلها إرادة تميل نحو الخير، لنيل رضا الله تعالى وأهل البيت سلام الله عليهم.

من جانب آخر التقى فضيلة السيد حسين الشيرازي دام عزّه نجل سماحة السيد المرجع دام ظله بالطالبات المذكورات أعلاه وفي كلمة قصيرة قيمة قال دام عزّه:

 إن الإنسان على استعداد لأن يضحي بجميع أمواله وممتلكاته وأعضاء بدنه ليبقى حياً، إذ البقاء على قيد الحياة أهم أمرٍ مادي، ويلي ذلك الهدف الآخر للإنسان، وهو السعادة والسلامة، بمعنى الحياة السعيدة.

 وأضاف فضيلته: من الأهداف التي لاتخضع لإرادة الفرد، تحديد عمره، لأنه أمرمتعلق بإرادة الله تعالى. أما الهدف الآخر، فالإنسان مخيّر في تحققه، إذ السعادة أو الشقاوة أمران منوطان بارادة الفرد، ورغم وجود عوامل، كالبيئة، ذات أثر نسبي في ذلك، إلا أنه يبقى مخيّراً في أن يكون سعيداً أو شقياً في الدنيا والآخرة.

وتساءل فضيلة السيد حسين الشيرازي عن المعنى الحقيقي للسعادة؟

وأجاب قائلاً: روى الشيخ المفيد رحمه الله في كتابه (الإرشاد) رواية وصفها بأنها من كنوز الحكمة، حيث أكد المعصوم سلام الله عليه  فيها بأن السعادة ليست مجرد أن يكون الإنسان قادراً على إنجاز عمل ما، وأنه إذا أنجزه يكون بمقدوره أن يتقنه ويتمه، ولكن السعادة هي أن يوفق المرء إلى الجمع بين النية والقدرة والتوفيق وصحة العمل المراد إنجازه، وإذ ذاك تتكامل السعادة للإنسان في الدنيا والآخرة. وقد قال سبحانه وتعالى: «وأن ليس للإنسان إلا ما سعى».

كما قال فضيلته: إن الموفقية أمر يسير، ولها طريقها وأداتها الخاصة بها، لاسيما وأن الله تبارك اسمه قد وعد الإنسان الاستجابة لمطالبه إذا ما دعاه واستشفع لديه. وعلى ذلك لا ينبغي للإنسان أن يأمن جانب نفسه أبداً، وإنما عليه أن يضع نصب عينيه احتمال وقوعه في الخطأ، الأمر الذي يدفعه إلى التفكير ومراقبة الذات بصورة متواصلة.