سماحة السيّد المرجع دام ظلّه ونجله السيّد حسين الشيرازي يستقبلان عدداً من العوائل العراقية

استقبل سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظلّه عدداً من العوائل العراقية الوافدة على مدينة قم المقدّسة، لزيارة مرقد السيّدة فاطمة المعصومة سلام الله عليها.

 كما قام باستقبالهم فيما بعد فضيلة السيّد حسين الشيرازي نجل المرجع الشيرازي، وألقى فيهم كلمة قيّمة جاء فيها:

هناك قضيّتان مهمّتان جدّاً؛ ينبغي التوجّه إليهما والعمل لإنجازهما، وهما:

الأُولى: هي ما تقتضيه الرواية الواردة عن أمير المؤمنين عليه السلام، حيث قال: «من كفّارات الذنوب العظام إغاثة الملهوف»، نظراً إلى أنّ من أهمّ السمات الرفيعة للإنسان المؤمن، وخاصّة في المجتمعات المنكوبة، خدمة الناس المحتاجين. ولعلّ هذه القضية تعدّ الآن من أهمّ الضروريات في العراق. ولا شكّ أنّ القيام بمهمّة التوعية الثقافية والفكرية هو في مقدّمة أنواع الخدمات وأشرفها.. ثمّ يلي ذلك بذل المساعدات الإنسانية المادّية.. .

وأضاف سماحة السيّد حسين الشيرازي: إن راجع كلّ منّا صفحات حياته، فسيجد أنّ كاهله مثقل بالذنوب، انطباقاً لقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: «عند تصحيح الضمائر تبدو الكبائر»، ولذلك؛ كان لزاماً علينا القيام بعملية المحاسبة والمراجعة في هذه الدنيا قبل الاضطرار إليها في الدار الآخرة، لما تكلّفه عملية الحساب أمام الله تعالى في يوم القيامة .. وقد تواترت الأحاديث القائلة بوجود نوع من الذنوب لا يمكن تصحيحها أو الصفح عنها، بل لعلّها تحبط أعمالاً صالحة كان الإنسان قد أنجزها، مثل تلك الذنوب التي تؤدّي إلى عدم قبول الصلاة، وقد ورد عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام: «والله إنّه ليأتي على الرجل خمسون سنة وما قبل الله منه صلاة واحدة»!

ونقل سماحته حديثاً وارداً عن الإمام علي عليه السلام قال فيه: «كان في الناس أمانان: رسول الله صلّى الله عليه وآله، والاستغفار فرفع منهم أمان وهو رسول الله وبقي عليهم أمان وهو الاستغفار» وقوله عزّوجلّ: ﴿وما كان الله ليعذّبهم وأنت فيهم وما كان لله معذّبهم وهم يستغفرون﴾ فرسول الله صلّى الله عليه وآله هو الأمان الأوّل، وحينما توفّاه الله بقي الأمان الثاني، وهو الاستغفار.

وقال سماحة السيّد حسين الشيرازي: إنّ أفضل طريق لتحقيق فريضة الاستغفار ومحو الذنوب هو إنجاز العمل الصالح، وخير العمل الصالح تقديم الخدمة والمعونة للناس، انطلاقاً من نصّ الحديث المنقول عن الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله: «خصلتان ليس فوقهما من البرّ شيء: الإيمان بالله والنفع لعباد الله» بما أُوتي الإنسان من قوّة.. .

وأكّد فضيلته: إنّ كلّ إنسان – حتّى الضعيف – يستطيع أن يقدّم الخدمة للآخرين، وليست الخدمات قليلة ... فقد يكون المرء عديم المال، ولكنّه وجيه بين الناس، فيمكنه والحال هذه، أن يأخذ المال من الغني بوجاهته فيقدّمه إلى الفقير .. وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله بهذا الصدد: « أُمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردّها في فقرائكم» وفي حديث عن أمير المؤمنين سلام الله عليه: «زكاة الجاه بذله».

وعاد سماحته إلى القول بأنّ العراق في الوقت الراهن بحاجة ماسّة إلى من يسدي له الخدمات، وفي مقدّمتها: معالجة الفقر الثقافي والفكري، ويليها الخدمة الإنسانية المادّية..

أمّا القضية الثانية؛ فهي التي يمكن استنتاجها من قوله تعالى: ﴿وما كان الله ليعذّبهم وأنت فيهم﴾ رغم أنّ مشركي قريش قد طلبوا من الرسول الأكرم أن يدعو الله تعالى لينزل عليهم العذاب – في إطار تحدّيهم وتكذيبهم لرسالة السماء – وحتّى بعد هجرة النبي صلّى الله عليه وآله إلى المدينة إلاّ أنّ الله تبارك وتعالى لم ينزل العذاب على مشركي مكّة، إكراماً لمحطّ قدم نبيّه العظيم..

.. ولقد سرى الأمر نفسه إلى شخص المعصومين سلام الله عليهم أجمعين، حيث نعتقد أنّ الله يحفظ الأرض بهم وإكراماً لهم..

وخاطب السيّد حسين الشيرازي وفد العوائل العراقية الزائرة بالقول: لقد وفّقتم – والحمد لله – لزيارة السيّدة فاطمة المعصومة عليها السلام في قم، كما وفّقتم لزيارة الإمام الرضا عليه السلام في مدينة مشهد، فينبغي أن تعرفوا بأنّ أهمّ ما يجب أن يؤمن به الزائر هو منزلة وحقّ المعصوم المزار..

إنّنا نعتقد – وكما هو صريح القرآن الكريم – أنّ المعصومين ليسوا أمواتاً، بل هم أحياء عند ربّهم يرزقون، كما نعتقد بأنّ كلّ نعمة تنزل من السماء، تنزل ببركة المعصومين. وعليه؛ ينبغي لنا ترجمة هذا الاعتقاد الأصيل إلى الواقع، فلا تكون زيارتنا للمعصوم زيارة عادية، فنحضر أمام ضريحه ونسلّم عليه ونغادر ... فنغفل عن أنّنا قد وقفنا أمام عظيم من عظماء الله تعالى...

وأشار فضيلته إلى ضرورة أن يعلم الزائر ويتيقّن بأنّ واحدة من ثمار تشرّفه بزيارة المعصوم هي أنّ هذا المعصوم سيردّ عليه هذا اللطف ويقوم بزيارته بعد الممات، كما ورد هذا المعنى في حديث عن الإمام جعفر الصادق صلوات الله عليه حيق قال: «من زارني في حياته، زرته بعد وفاته»..

فالحضور المصحوب بالمعرفة – ولو للحظة واحدة – عندهم عليهم الصلاة والسلام كافٍ لرفع العذاب إلى يوم القيامة ..

وخلص سماحته إلى القول بأنّ تقديم الخدمة والعون إلى الناس، والاستفادة الصحيحة من زيارة المعصوم، يعتبران من أهمّ ما يجب أن تأخذوه بعين الاعتبار وتهتّموا به..

 

    وإليك عرض مصور لما ورد في الخبر: